وهكذا نعرف ، ان طائفة من أوامر الرسول كانت تخص الجانب القيادي في حياته
الكريمة ، وقد تسمى بالأوامر الولائية ، أو قضايا في واقعة ، ويصطلح عليها القانون الحديث ب - ( الاحكام الدستورية ) أي التي يصدرها الحاكم في نطاق دستور البلاد .
وفائدتها فيما يخص الذين لم تصدر إليهم الأوامر مباشرة ، تنحصر في التعرف على أسلوب الحكم ومنهج اصدار الأوامر وما أشبه .
* القضاء :
يقول ربنا سبحانه ، وهو يبين تصدي الرسول للقضاء وواجب طاعة المسلمين له إذا قضى بشيء يقول :
( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) . « 1 »
والقضاء واحد من ابرز شؤون الإمامة .
وإذ ان مهمة القضاء تطبيق القواعد العامة على الحوادث الواقعة . بلى يستطيع المجتهد ان يستنبط من قضاء الرسول كسابقه في امر القضاء ، مع الاخذ بنظر الاعتبار الظروف الموضوعية الخاصة ، وهذا أحد معاني السنة ، أي اتباع المنهج بعد تجريد الوقائع من خصوصياته .
ولهذا مشى المثل المعروف : العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد .
اما كيف نجرد الواقعة من خصوصياتها ؟ وما هي نسبة التجريد ؟ فان ذلك يعود إلى طائفة من الموازين الشرعية التي ربما نتحدث عنها في مناسبة أخرى إن شاء الله .
أبعاد حجية السنة :
البحث عن حجية دليل ضروري لسببين :
أولا : لمعرفة أصل حجيته ومدى قوة حجيته عند التعارض مع حجة أخرى .
ثانيا : لمعرفة ابعاد حجيته ، وهل كل أنواعه حجة أم بعضها فقط .
والسنة كذلك قد نتفق على حجيتها ولكن يبقى السؤال : هل هي حجة عند
هامش
( 1 ) - سورة النساء / 65