وقد جاء في القرآن الكريم ان المسلمين كانوا يستفتون الرسول فيفتيهم قال الله سبحانه :
( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) . « 1 »
تزكية الناس :
عندما حدد ربنا سبحانه أهداف الرسالة ومهام الرسول جعل تزكية الناس من أهمها فقال سبحانه :
( هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) . « 2 »
وهكذا أصبحت التزكية تعقب التلاوة وتسبق التعليم من حيث الأهمية ، فما هي التزكية وما أهميتها ؟
الانسان في البصائر القرآنية محور الرسالة ، فبناؤه وتربيته وبعثه وانهاض علقه وتنمية مواهب الخير فيه ، هو الهدف الأول ، الذي إذا تحقق تحققت سائر الأهداف المقدسة ، أليس الانسان يبني حضارته بيده ، ويسخر ما في الأرض من أجل سعادته ؟ أوليس يبلغ تكامله الروحي والجمالي والعلمي بنشاطه الذهني والعضلي ، بلى هذه هي أهداف الانسان ولكنه لا يبلغها ، أو لا يصل إلى مدى كمالها من دون تزكية نفسه التي تتم بتطهير قلبه من الجهل والغفلة والغرور ، ومن حجب الحسد والكبر والحقد ، والخروج من شح الأنانية والعصبية واتباع الشهوات العاجلة .
وقال الله سبحانه :
( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها ) . « 3 »
وانى للانسان ان يزكي نفسه من دون قدوة حسنة تبعث فيه حب التزكية ، وتهديه سبلها وتدفعه إليها رغبا ورهبا .
هامش
( 1 ) - سورة النساء / 176
( 2 ) - سورة الجمعة / 2
( 3 ) - الشمس / 7 - 10