تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقسم أساسي من سنة الرسول يتصل بهذا الجانب ، وبالرغم من أن لهذا القسم أهمية بالغة بالنسبة الينا ، ولكنها لا تدخل مباشرة في فقه الاحكام ، لان لها موازينها الخاصة بها ، فمثلا تربية فرد على التقوى تعتمد على أمور لابد من التدرج فيها وهي قد تكون واجبةمن الناحية الفقهيةاو غير واجبة حيث يجب البدء بالفرائض ثم بعض النوافل ثم المزيد منها ، وهذه أمور خاصة بالجانب التربوي ولاتدخل ضمن اطار الفقه . ثم إن تربية الانسان الروحية تشبه معالجته البدنية تخضع لظروفه الموضوعية فليست كل النفوس مبتلاة بمرض واحد ، بل لكل نفس مرضها ، ولكل أمة انحرافاتها ، ومناهج خاصة لاصلاح تلك الانحرافات . لذلك فان الشعوب تتميز عن بعضها في المنهج المطلوب لتربيتها . فالشعب المستكبر بحاجة إلى منهج مختلف عن الشعب المستضعف ، هنا التربية تدعوهم إلى الثورة وهناك تدعوهم إلى التواضع ، هنا تعدهم برحمة الله ونصره وهناك تنذرهم غضبه وعذابه . كذلك كل فئة من الناس تختلف عن نظرائها في المنهج التربوي ، فليس سواء المثقفون من الناس والأميون والطبقات الرفيعة في المجتمع والكادحون ، والرجال والنساء والشيوخ ، والشباب والأطفال ، لان لكل فئة منهجا تربويا لا ينفع كثيرا للفئة الأخرى . وحتى الفرد الواحد تختلف أحواله من وقت لآخر ، فقد تقبل نفسه وقد تدبر ، ولكل حالة منهج خاص به ، ولذلك كانت دعوة الرسول قائمة على أساس الحكمة التي تعني رعاية الظروف والحالات المختلفة واختيار الحسنى . قال الله سبحانه : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين ) . « 1 » من هنا لا يمكن ان نتبع مفردات سنة الرسول في التربية من دون اعتبار الظروف
هامش
( 1 ) - سورة النحل / 125