ذلك : ان هناك مجالا خاصا للعقل البشري مثل تحديد موضوعات الاحكام ، وتطبيقات القيم العامة وما أشبه .
ولا يمكن ان تترك هذه المجالات للفوضى ، بل لابد ان تحسم من قبل ولي الأمر ، اما ولي الأمر فهوبدورهلا ينبغي له ان يحكم برأيه ، بل لابد ان يستشير فقهاء الأمة وأهل الحل والعقد منهم الذين يستنبطون الاحكام من القرآن وقد يختلف هؤلاء ، فلابد عند اختلافهم ان يؤخذ رأي الاكترية منهم ، وهذا هو الاجماع بالمعنى الذي سبق ، وهو جزء من نظام المتغيرات في الاسلام الذي سوف نتحدث عنه قريبا إن شاء الله .
وإذا تدبرنا في أدلة الاجماع التالية ازددنا معرفة بان دلالتها على المتغيرات القرب من الثوابت ، والأدلة هذه المجموعات : أولا : أدلة الشورى والتي استدل بها البعض على حجية الاجماع قال الشيخ مصطفى الشلبي :
اما الاجماع فتقدم فكرته على مبدء الشورى المشروعة في الاسلام ، وهي من الأمور الأساسية فيه ، بدليل ان القرآن قرنها بالاستجابة لله ، ووضعها بين إقامة الصلاة والانفاق في سبيله في وصف المؤمنين ، في قوله سبحانه : ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) . « 1 »
ثم قال : ويظهر لي من تتبع مواضع اجماعاتهم ( الأصحاب ) : انها لم تكن الا نتيجة رأي الأغلبية المكونة . من رؤسائهم وخيارهم . « 2 »
وقال الأستاذ علال الفاسي : ولكن العصر الاولكما رأيتم - كان يمتاز بالتشاور في كل مالانص فيه ، فكان أهل الحل والعقد يشتركون في وضع أسس تاريخية واجتماعية لمصدر الاجماع الشرعي . « 3 »
وهذا جد معقول : ان نجعل الاجماع ( بمعنى قرار الأكثرية ) ضمن اطار التشاور ونعطيه صفة الزامية إذ لا يعني التشاور شيئا الا إذا اخذ بمفاده ، فكيف يكون امر
هامش
( 1 ) - الشورى / 38
( 2 ) - الفقه الاسلامي بين المثالية والواقعية ص 164
( 3 ) - مقاصد الشريعة الاسلامية ص 116