تعميمات كاسحة أو احكام مطلقة وهذا يؤيد ما سبق قوله عن أن علم الأصول متأخر نضجا من علم الفقه .
ولكن يبقى سؤال ، فلماذا ( إذا ) نجد فريقاً من الفقهاء المتأخرين لا يزالون يعتمدون على الاجماع بل يجعلونه اطارا لفهم النصوص وحتى يصعب عليهم مخالفة المشهور خصوصا إذا كان الامر يتعلق بالقدماء ؟ يجيب المحقق الكاظمي على ذلك بقوله :
لما انتهى الامر وبلغت النوبة إلى جماعة من مشايخنا المعاصرين ، وعلماءنا المعتمدين ( ثم يمضي في نعتهم بأفضل النعوت ويقول : ) الا ان شدة حسن ظنهم بمتقدميهم ، ومبالغتهم في تصديقهم في نقلهم ودعاويهم ، وعدم استفصاءهم لكلماتهم فيما نحن فيه بحذافيرها ، وقلة الإحاطة باقطارها والخوض في غمارها ، وكشف استارها واسرارها اوقعتهم في الغفلة عما أشرنا اليه متفرقا وبيناه مفصلا مجتمعا ، وأفضت بهم من حيث لا يعلمون إلى أن حاولوا ترويج ما كان لدى من قبلهم كاسدا . . « 1 »
وأضيف إلى حسن الظن بالسلف ، قلة الثقة بالذات ، وبما ألهم الله الانسان من فطرة وعقل ووعي وما يوجد بيننا من كتاب ربنا ، سنة نبينا وأحاديث أئمتنا ، فلو استفدنا من كل ذلك كانت حاجتنا إلى الاجماع قليلة ، ولا بأس آنئذ ان نضيفه إلى سائر الأدلة دون ان نجعله اطارا لفهمها ، أو عقبة في استفادة حكم أو حكمة أو علم منها ، فان ذلك سيكون الغاء للعقل وهجرانا للكتاب . ونكرانا للسنة والأحاديث ، ونعما فعل شيخ الطائفة ( الطوسي ) عندما خالف اجماعا منقولا ممن سبقه اعتمادا على ظاهر الكتاب ، وبعض الأخبار ثم قال في مسألة عدم ( ارث المجوسي بالسبب الفاسد ) والصحيح عندي انه يورث من جهة الامرين ( السبب والنسب الفاسد منهما والصحيح ) واستدل على ذلك بخبر السكوني .
وقال : ( في تبرير مخالفته للأصحاب )
وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به اثر عن الصادقين ( عليهم السلام ) ولا عليه دليل من ظاهر القران ، بل انما قالوه لضرب من الاعتبار ، وذلك ( الاعتبار
هامش
( 1 ) - المصدر ص 399