تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقال تعالى : ( ذلك من انباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون ) . ومن هنا قال المحقق الحلي عن معنى الاجماع ان الاجماع مأخوذ من قولهم اجمع على كذا إذا عزم عليه . وقال المحقق الميرزا القمي : الاجماع لغة العزم والاتفاق . ولعل في الحديث المعروف بمقبولة عمر بن حنظلة نجد إشارة إلى ذلك حيث قال عليه السلام في حديث مفصل خذ بما اشتهر بين أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه ) حيث ربط الامام بين الشهرة والاجماع ، ومعروف ان الشهرة هي رأي الأكثرية . وقال المؤلف ( علال الفاسي ) في تعريف الاجماع : والجماع في اللغة العزم والاتفاق ، يقال : اجمع القوم امرهم على العمل الصالح . إذا عزموا واتفقوا . ولكن الذي استحدث في المصطلح من معنى الاجماع : هو اتفاق مجتهدي الأمة بعد النبي في عصر من الاعصار . إذا اختلف المعنى من : ( العزم ) إلى ( عدم الخلاف ) والعزم قد يكون مع ( الخلاف ) . الأمر الثاني : مما يظهر من نصوص الاجماع التي ساقها أكثر العلماء لتاييده ، انه يتصل بالحوادث الواقعة ، أو حسب تعبيرنا بالمتغيرات ، مثل انتخاب القائد ، وقرار الحرب والسلم ، وإدارة شؤون الأمة بينما تبدل هذا المجال اليوم وعند كثير من الكتاب إلى الموضوعات الثابتة مثل اثبات طريقة الوضوء ، أو تطهير الأرض ، أو ما أشبه . والأدلة التي ساقها الفقهاء من مختلف الطوائف الاسلامية على حجية الاجماع لاتأبى أن تكون في المتغيرات ، كما سيأتي إن شاء الله .