وقال تعالى :
( ذلك من انباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون ) .
ومن هنا قال المحقق الحلي عن معنى الاجماع ان الاجماع مأخوذ من قولهم اجمع على كذا إذا عزم عليه .
وقال المحقق الميرزا القمي : الاجماع لغة العزم والاتفاق .
ولعل في الحديث المعروف بمقبولة عمر بن حنظلة نجد إشارة إلى ذلك حيث قال عليه السلام في حديث مفصل خذ بما اشتهر بين أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه ) حيث ربط الامام بين الشهرة والاجماع ، ومعروف ان الشهرة هي رأي الأكثرية .
وقال المؤلف ( علال الفاسي ) في تعريف الاجماع : والجماع في اللغة العزم والاتفاق ، يقال : اجمع القوم امرهم على العمل الصالح . إذا عزموا واتفقوا .
ولكن الذي استحدث في المصطلح من معنى الاجماع : هو اتفاق مجتهدي الأمة بعد النبي في عصر من الاعصار .
إذا اختلف المعنى من : ( العزم ) إلى ( عدم الخلاف ) والعزم قد يكون مع ( الخلاف ) .
الأمر الثاني :
مما يظهر من نصوص الاجماع التي ساقها أكثر العلماء لتاييده ، انه يتصل بالحوادث الواقعة ، أو حسب تعبيرنا بالمتغيرات ، مثل انتخاب القائد ، وقرار الحرب والسلم ، وإدارة شؤون الأمة بينما تبدل هذا المجال اليوم وعند كثير من الكتاب إلى الموضوعات الثابتة مثل اثبات طريقة الوضوء ، أو تطهير الأرض ، أو ما أشبه .
والأدلة التي ساقها الفقهاء من مختلف الطوائف الاسلامية على حجية الاجماع لاتأبى أن تكون في المتغيرات ، كما سيأتي إن شاء الله .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٩