تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الذي لا يرقى إلى مستوى الدليل ) مطروح بالاجماع . « 1 » وهكذا استند بالاجماع على رد الاجماع ، فاجماع الطائفة قائم على نفي الاعتبارات في فهم الشريعة ، ولذلك لا يعبأ باجماعهم في رد ارث المجوسي بالسبب الفاسد ، اعتمادا على اعتبار غير حجة . ومن هنا نعرف : ان قلة الاعتماد على ظاهر الكتاب ( والقواعد العامة فيه ) أو على الأحاديث الصحيحة ( حتى العامة منها ) وهكذا قلة الثقة بالعقل الذي يستوحي منهما الأحكام الخاصة ، كل ذلك سبب من أسباب الجمود على رأي السابقين وعدم الشجاعة في مخالفته .

بين الاجماع والشورى :

والذي يبدو لي وقد أشرت اليه في مناسبة أخرى انما اربك الحديث عن الاجماع فاختلفت الآراء فيه هذا الاختلاف الكبير ، هو محل الاجماع ، والموقع المناسب له . فالاجماع الذي تحدث عنه المسلمون الأولون يختلف فيما يبدو لي عن الاجماع عند المتأخرين في امرين : الأمر الأول : في معناه إذ ليس معناه عندهم اجتماع كل المسلمين على رأي ، أو عدم وجود خلاف بينهم ، وانما هو القرار الذي عقدوا العزم عليه ، واتخذ من قبل أكثرية الآراء . كما قال سبحانه : ( واتل عليهم نبا نوح إذا قال لقومه يا قوم ان كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا امركم وشركاءكم ثم لا يكن امركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ) . « 2 » وقال سبحانه : ( فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابت الجب وأحينا اليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ) . « 3 »
هامش
( 1 ) - المصدر ص 244 نقلًا عن التهذيب ( 2 ) - يونس 71 ( 3 ) - يوسف 15