تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
معنى لضلالتها جميعا ، وانما يصدق ضلالتها جميعا ، إذا لم يبق فيها طائفة مهتدية ، ولذلك فان اجماعها يعني اتفاقها جميعا ، بلا مخالف ، وهذا لا يتم الا في الضروريات من الدين ، وفي مثلها لا نحتاج إلى دليل الاجماع ، لان تلك الضروريات أوضح من هذا الخبر الذي قد يستدل به عليها . قال : الشيخ الشلبي في هذا الصدد ، اما الاجماع الذي صوره الأصوليون بأنه اتفاق جميع المجتهدين من هذه الأمة في انحاء الدولة الاسلامية في عصر من العصور فلن يتحقق الا من طريق الصدفة ، أو فيما علم من الدين بالضرورة وصدق الشافعي إذ يقول : من ادعى الاجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا . « 1 » الثانية : ظاهر هذه الأخبار انها تعالج تطبيقات الأحكام الشرعية ، وليس ذات الاحكام لأنها ليست من شؤون الأمة ، ولان تعبير الحديث يوحي بالمستقبل فلم يقل لم تجتمع ، والثوابت قد اكتملت بالوحي ، ولا أقل من احتمال مراد المتغيرات فقط من الحديث ، وهذا الاحتمال يبطل الاستدلال . من هنا قال الأستاذ الفاسي : لذلك فالحق : ان الاجماع عبارة عن اتفاق هيئة شورى يعقد لها الخليفة ليبين وجهة النظر في مسألة ما ، فإذا اتفقت كلها على حكم شرعي ، فقد وقع الاجماع ، ووجب اتباعه في العمل ، وان جاز لمن يحضر من أهل الاجتهاد ان يبدي رأيا مخالفا ، ولكن العمل يجب ان يقع من طرف المسؤولين بما اتفقت عليه الهيئة . « 2 » وهذه الصيغة اجتهاد من قبل الأستاذ الفاسي ، وهناك صيغ أخرى للشورى لابد ان يتفق فيها المسلمون على ما يتناسب وظروفهم في كل مرحلة ، وفي كل دولة ويقول الدكتور شحرور : ان الاجماع - في المفهوم المطروح - ( عنده ) للكتاب والسنة والقياس ، يعطينا مفهوم الاجماع الحقيقي وهو : اجماع أكثرية الناس على قبول التشريع المقدم بشأنهم ، وهم سيلتزمون بهذا الاجماع بتطبيق هذا التشريع ثم يضيف قائلا : ان المفهوم الموروث بأن الاجماع هو ما اجمع عليه السلف ، أو جمهور الفقهاء هو
هامش
( 1 ) - الفقه الاسلامي بين المثالية والواقعية ص 165 ( 2 ) - مقاصد الشريعة الاسلامية ص 117