تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
في هذا الباب كي ترتفع عنك شوائب الارتياب ، وتطلع على ما في الاجماعات المنقولة من الاختلاف والاضطراب وتستعين بها على مطالب نافعة في كثير من الأبواب . . فمنها ما يأتي أخيرا عن رسالة العصر في الرد على الشيخ ( الطوسي ) وابن إدريس الحلي في دعوى الاجماع على المضايقة في القضاء ، وعن ابن إدريس في القدح في بعض اجماعات الشيخ ( الطوسي ) ، عن ابن طاووس في القدح في اجماعات المرتضى ، وعن جماعة من الفضلاء من أهل عصر ابن إدريس وغيره في القدح في اجماعاته ( أي اجماعات نقلها ابن إدريس ( ره ) ) . ثم بدء يسرد موارد فتوى العلماء السابقين فيما يخالف الاجماعات المنقولة من غيرهم ، أو حتى منهم أنفسهم . « 1 » وبعد ان يسرد مئات الأمثلة من أكثر كتب الفقه وأبوابه عبر مأة وخمسين صفحة يعود ويقول ، ومنهم ( الفقهاء ) الشهيد الثاني وولده وسبطه واتباعهم ( ممن يسمون بمتأخر المتأخرين ) الذين سلكوا مسالكهم واقتفوا معالمهم ومداركهم وهم كثير من فضلاء المتأخرين ومتأخريهم ، وهؤلاء طريقتهم في القدح في الاجماع المحصل المبتني على ما هو معروف ومتداول بين من تقدم ، والطعن في الاجماع المنقول بمجرد وجدان خلاف ولو كان ممن تأخر وشذ وندر ، ثم قال : فإذا وقفت على استدلال أحد منهم بالاجماع المنقول أو تصريح بحجيته في الفروع والأصول ، فلا يغرنك ذلك ، فإنه اما مبني على ماياتي بيانه ، أو على قصد التأييد والالزام والمماشاة ، أو المسامحة لا على الاعتماد على مما لم يزالوا ينكرون حجيته ويمنعونه بلا اكتراث ولا مشاقة . « 2 » وهكذا نعرف ان الاجماع المنقول لم يكن في العصور المتقدمة دليلا بذاته وانما كان مؤيدا لسائر الأدلة ، والذي يبدو لي ان منهج الفقهاء السابقين بل وكثير من المتأخرين أيضا ، هو جمع الأدلة الخاصة إلى بعضها ثم إلى مجمل القواعد العامة في الفقه وما ارتكز عندهم من مقاصد الشريعة وأهدافها ، مما لا يمكن ضبطه ضمن قوالب جاهزة سلفا . . وانما يجب البحث في كل موضوعة بذاتها من دون
هامش
( 1 ) - للمزيد من الاطلاع راع الصفحات 246 / 400 ( 2 ) - المصدر ص 398