مسائل فقهية أصبحت فيما بعد واضحا عند الآخرين ليس على مستوى الفقهاء فقط ، بل عند عامة الناس أيضا .
إذا لا يجوز الاسترسال مع آراء السابقين ، والمبالغة في اعتماد آرائهم . بلى يجيب احترام آراءهم واحترام اشخاصهم ، في حدود فتح باب الاجتهاد والذي يعني الاستفادة المباشرة من الأدلة .
موقف الفقهاء من الاجماع :
ولذلك نجد طائفة من الفقهاء لا يعتمدون على الاجماع كثيرا ، بل يعتبرونه واحدا من الأدلة التي قد يعارض به ما هو أقوى منه مثل ظاهر الكتاب أو اخبار الثقة أو حتى أصل معتبر .
وقد عقد المحقق الكاظمي « 1 » في كتابه ( كشف القناع عن وجوه حجية الاجماع ) ، عقد فصلًا حول مدى اعتماد الفقهاء السابقين على الاجماع المنقول فقال : في مستهل هذا الفصل وبعد ان ذكر ان شيخ الطائفة ( الطوسي ) لم يكن يعتمد على الاجماعات المنقولة ، واستشهد على ذلك ببعض فتاويه وأقواله قال : هذا كله فيما يتعلق بمذهب الشيخ الذي هو المؤسس لاحكام الاجماع واخبار الآحاد ، واما الباقون من اتباعه ومن المتأخرين عنه إلى زمان ابن إدريس ، ثم منه إلى زمان الفاضلين ( المحقق الحلي والعلامة الحلي ) فحالهم يعرف غالبا من حاله ، وهؤلاء قد كثر في ازمتهم الاجماعات المنقولة في كتب من قبلهم أكثر مما كان في زمان الشيخ حتى أنه قلما يتفق مسألة نظرية الا وفيها اجماع أو إجماعات في كتب المرتضى ، والشيخ ، وابن زهرة ، وإدريس والقاضي ، والعماني ، والإسكافي ، والطبرسي . . ثم قال ، ومع ذلك لم أجد في كلام أحد ممن وقفت على كتبهم ، ولا نقل عن أحد منهم انه صرح بحجيته أو اسند اليه في مقام الاستدلال أو تفحص عنه واعتنى بنقله كتفحصهم عن الاخبار واعتناءهم بنقلها .
ثم سرد المحقق الكاظمي عشرات الأمثلة التي تدل على عدم اعتناء الفقهاء السابقين كثيرا بالاجماعات المنقولة فقال : ولا بأس بان نذكر جملة وافية من عباراتهم
هامش
( 1 ) - الشيخ أسد الله التستري توفي سنة 1220