خلط الدين بالتراث مما عالجناه في فصل مضى ، وعلينا الا نقدس شيئا الا الله وما امر الله بتقديسه من قيم سامية أو رجال متسامين بتلك القيم .
وانها لضلالة ، بل فسق ، بل شرك وتاليه ان ننصب شيئا أو شخصا ( دون الحجة ) ثم نتبعه ، ونسلم له تسليما مطلقا فأين العقل ، وأين الكتاب ؟ وأين سائر الآيات الإلهية التي نشرها ربنا في الكائنات وأمرنا بالتفكر فيها والاهتداء بنورها ؟ .
سادسا : ان البعض منا لا يتبع السلف ، ولكنه يخشى ان يخالفه وهذه الخشية تدفعه - من حيث يدري أو لا يدري - إلى التماس الأدلة التي تؤيدافكارهم وآراءهم ، وهو لا يعلم ان هذا خطأ إذ ينبغي لمن يتعلم علما ان يكون هدفه الوحيد الحقيقة وحدها فيتخلص من اغلال الهوى والميول النفسية .
وقد نقلنا آنفا ، قول البعض في الحذر من مخالفة المشهور ، والذي يراجع الفقه الاستدلالي يجد كم تتكرر هذه الكلمات : لولا الشهرة ، أو لولا الاجماع المحكي لكان الرأي الكذائي مرجحا . .
فالاجماع وحتى الشهرة قد يشكل خلفية تكون الآراء واطارا لفهم النصوص ، وهذا يحدد مجال الاستنباط ويجعله مجرد انتخاب رأي بين الآراء .
سابعا : قالوا : لو كان مستند المجمعين معلوما أو محتملا فالاجماع ليس بحجة ، بل ينبغي البحث عن مدى حجية المستند الذي اعتمدوا عليه في آرائهم ، فلو علمنا أو احتملنا استناد الفقهاء في القول بنجاسة البئر بملاقاة النجس على مجموعة الأحاديث التي حددت كيفية طهارة البئر ، وعدد الدلاء التي تنزح بعد كل نجاسة ، فالمعيار هنا ليس الاجماع بل الأحاديث التي استندوا عليها فإذا راجعناها واستظهرنا منها ما استظهروا كانت علينا كما كانت عليهم حجة والا فلا .
وهذا جد ظاهر فالروايات في مثل السابق هي الأصل ، وآراء الفقهاء فرعها ، ولن يكون الفرع أقوى حجة من الأصل .
ولكنا نضيف إلى هذا القول كلمة ، حيث نفترض الايكون مستند الفقهاء رواية أو ظاهر اية ، بل منهجا معينا في استنباط الاحكام ، فهل تبقى حجية قطعية لكلامهم ، أم ينبغي مناقشة ذلك المنهج فلو اعتمدناه اتبعناهم والا اتبعنا منهجا نختاره ؟
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٣