تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الاجتهاد في الفقه ، وتوقفت مسيرة التطور فيه . وهكذا الثقة الجامحة بالسلف تعرقل حركة الاجتهاد ، ولذلك تجد أنه عندما يبزغ نجم عالم كبير ، أو تنتشر نظرية علمية حديثة ، فينبهر بهما جيل من الناس ، لا يلبث ان يصبحا عقبة في طريق تقدم العلم ، مثل نظريات أرسطو في المنطق ، وبطليموس في الهيئة ، وأفلاطون في الفلسفة وغيرها ، حيث إنها وقفت حاجزا امام تقدم البشرية علميا زهاء 16 قرنا . ويذكر في تاريخ فقهاء أهل البيت ( ع ) ان الشيخ الطوسي الذي أعطي لقب شيخ الطائفة لجلالة قدره ، وعظيم مكانته العلمية ، انه بهر عقول من لحق به من العلماء فلم يجرء أحد منهم على مخالفته لفرط ثقتهم بعلمه ، حتى بزغ نجم العلامة ابن إدريس الذي كسرهذا الحاجز بآرائه المخالفة لآراء شيخ الطائفة . وهناك مثل معروف عندنا في قصة البئر ، وكيف ان جل القدماء كانوا يرون انها تتنجس عند وقوع النجاسة فيها ، ولاتطهر حتى تسحب منها دلاء معلومة ، حسب نوع النجاسة ، ولكن المتأخرين ابتداء من العلامة الحلي ( ره ) خالفوا المتقدمين وقالوا بان البئر ماء عاصم لأنها متصلة بالمياه الجوفية فهي كالماء الكثير لاتنجس الامع التغير . *

موقف القران من السلف الصالح :

والقران الكريم علمنا كيف نتعامل مع السلف الصالح فقال سبحانه : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم ) . « 1 » فالاستغفار دليل الحب والعطف والتواصل الحضاري مع السلف ، ولكنه أيضا يعكس افتراض وجود أخطاء عندهم تستحق الاستغفار وتستحق التصحيح أيضا . وهكذا طلب الغفران للوالدين يعكس ذات الحقيقة ، فمن جهة ينبغي ان نعطف عليهما ومن جهة ثانية علينا ان نصحح مسيرتهما . ان نظرة التقديس إلى الماضي وتبرير سلبياته وتضخيم ايجابياته قد تكون ناشئة من
هامش
( 1 ) - الحشر / 10 .