الاجتهاد في الفقه ، وتوقفت مسيرة التطور فيه .
وهكذا الثقة الجامحة بالسلف تعرقل حركة الاجتهاد ، ولذلك تجد أنه عندما يبزغ نجم عالم كبير ، أو تنتشر نظرية علمية حديثة ، فينبهر بهما جيل من الناس ، لا يلبث ان يصبحا عقبة في طريق تقدم العلم ، مثل نظريات أرسطو في المنطق ، وبطليموس في الهيئة ، وأفلاطون في الفلسفة وغيرها ، حيث إنها وقفت حاجزا امام تقدم البشرية علميا زهاء 16 قرنا .
ويذكر في تاريخ فقهاء أهل البيت ( ع ) ان الشيخ الطوسي الذي أعطي لقب شيخ الطائفة لجلالة قدره ، وعظيم مكانته العلمية ، انه بهر عقول من لحق به من العلماء فلم يجرء أحد منهم على مخالفته لفرط ثقتهم بعلمه ، حتى بزغ نجم العلامة ابن إدريس الذي كسرهذا الحاجز بآرائه المخالفة لآراء شيخ الطائفة .
وهناك مثل معروف عندنا في قصة البئر ، وكيف ان جل القدماء كانوا يرون انها تتنجس عند وقوع النجاسة فيها ، ولاتطهر حتى تسحب منها دلاء معلومة ، حسب نوع النجاسة ، ولكن المتأخرين ابتداء من العلامة الحلي ( ره ) خالفوا المتقدمين وقالوا بان البئر ماء عاصم لأنها متصلة بالمياه الجوفية فهي كالماء الكثير لاتنجس الامع التغير .
*
موقف القران من السلف الصالح :
والقران الكريم علمنا كيف نتعامل مع السلف الصالح فقال سبحانه :
( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم ) . « 1 »
فالاستغفار دليل الحب والعطف والتواصل الحضاري مع السلف ، ولكنه أيضا يعكس افتراض وجود أخطاء عندهم تستحق الاستغفار وتستحق التصحيح أيضا .
وهكذا طلب الغفران للوالدين يعكس ذات الحقيقة ، فمن جهة ينبغي ان نعطف عليهما ومن جهة ثانية علينا ان نصحح مسيرتهما .
ان نظرة التقديس إلى الماضي وتبرير سلبياته وتضخيم ايجابياته قد تكون ناشئة من
هامش
( 1 ) - الحشر / 10 .