أقوال تبعته « 1 » . ثم قال : فعلى هذه الطريقة الاجماع عبارة عن اجتماع طائفة دل بنفسه ( أي كان الاجماع دالا بذاته ) ، أو مع انضمام بعض القرائن الأخر على رضا المعصوم بالحكم ويكون كاشفا عن رأيه فلايضره مخالفة بعضهم ، ولا يشترط فيه وجود مجهول النسب ، ولا العلم بدخول شخص الامام فيهم ، ولا قوله ، ولا يتفاوت الامر بين زمان الحضور والغيبة .
ويعلم من ذلك ( التفسير للاجماع ) ، انه لا يشترط فيه وحدة العصر في تعريفهم للاجماع أيضا ، بل يجوز انضمام أهل عصر اخر في إفادة المطلوب . « 2 »
ويمضي في بيان هذا التفسير للاجماع قائلا : كل طريقة أحدثها نبي تنقسم إلى اقسام فبعضها مما يعم به البلوى ويحتاج اليه الناس في كل يوم ، أو في أغلب الاوان ( والأوقات ) ، كنجاسة البول والغائط ووجوب الصلوات الخمس وأمثال ذلك ، فذلك لكثرة تكرره وكثرة التسامح ( به ) والتظافر ( في القول به والعمل بمحتواه ) بين أهل هذا الدين والملة ( الذين أحدثهما ذلك النبي الكريم فبسبب ذلك ) يصير ( هذا الامر ) ضروريا يحصل العلم به لكل منهم ثم قال : فيحصل له بأن هذه الطريقة من رئيسهم والعمدة فيه ملاحظتهم متلقين ذلك بالقبول من دون منكر في ذلك . « 3 »
وبعد ان يسمي هذا النوع بالبديهيات والضروريات ، بين قسما اخر من احكام الدين لايبتلي به الا العلماء من أهله فالمعيار فيه اتفاقهم ويقول : فيحصل من الاطلاع على اتفاقهم في هذه المسألة ، وتسامحهم بينهم من دون انكار من أحدهم على الاخر ، العلم بأنه طريقة رئيسهم ثم يقول : فكما يمكن حصول العلم بضروريات الدين من جهة تسامح وتظافر العلماء والعوام والنسوان . فيمكن حصول العلم بالنظريات ( التي لايبتلي بها عموم الناس بل العلماء منهم فقط ) من تسامح العلماء وتظافرهم وهذا نسميه إجماعا . « 4 »
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول ج 1 ص 284
( 2 ) - المصدر ص 285
( 3 ) - يقصد ان سبب هذا التصور ان أهل الدين يتقبلون هذا الحكم ويلقونه بلا مخالفة .
( 4 ) - قوانين الأصول ج 2 ص 287