تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
نستفيد من هذا الاستدلال ، والذي سبقه كما من مبنى كثير من الفقهاء المتأاخرين في حجية الاجماع عدة حقائق : الف / لان الاجماع يكشف حكم الله فهو حجة ، فالمعيار اذن كشف حكم الله بالاجماع ، وليس الاجماع ذاته ، فقد يكشف المشهور حكم الله في امر مبتلى به ، إذا تظافرت معه أدلة أخرى ، ولا يكشف اجماع محصل حكم الله ، كما إذا كان الحكم غير مبتلى به كثيرا ، أو إذا احتملنا استناد الاجماع إلى فهم لا نرتضيه لآية كريمة أو نص شرعي . أو حتى استناده إلى منهج عام في فهم الشريعة ، ولم يكن ذلك المنهج مقبولا لدينا . وإذا كان المعيار هو الكشف ، فلابد ان ينظر كل مجتهد إلى الأدلة المحيطة بالحكم فيرى هل ينكشف له من الاجماع الحكم أم لا ، بعيدا عن بعض الشروط المذكورة للاجماع ، كما ذكر المحقق القمي في كلمته الماضية . باء / ان الاجماع واحد من الأدلة في أي فرع من فروع الاحكام ، ولا يجوز ان نجعل الاجماع حاجزا دون فهم سائر الأدلة ، بل ننظر إليها جميعا فيما بينها الاجماع في سعينا لفهم الأحكام الشرعية . خامسا : قلنا ونؤكد : ان لآراء السابقين قيمة نسبية فلا يمكن قبولها بصفة مطلقة . والسؤال لماذا ؟ لأسباب أهمها تطور الزمان ، وحاجتنا إلى تطبيقات مناسبة للعصر الذي نعيشه خصوصا في المسائل الحياتية . . وللحديث حول ذلك مجال اخر . اما السبب الاخر ، فهو ان الانسان ليس معصوما عن الخطأ ، وان البشر عليه ان يفترض ابدا انه أو الآخرين قد يكون أحدهما على خطأ . قال الله سبحانه : ( قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى وفي ضلال مبين ) . وسواء كان هذا الخطأ ناشئا من قصور أو تقصير فإنه واقع تاريخيا . ولولا أن البشر كانوا يعتقدون بامكانية خطأ من سبقهم في فهم حقائق الحياة لما تقدمت العلوم ، ولبقيت تصورات جيل من الأجيال حاكمة على أذهانهم إلى الأبد ، ولأغلق باب