الأصولية والكلامية ، الا انهم في الفقه تراهم مهتمين بالاجماع كثيرا ، حتى أنهم قد يبذلون جهدا كبيرا في التعرف على آراء الفقهاء السابقين ، ليتاكدوا من حصول الاجماع أو الشهرة في مسألة معينة . . كما أن بعضهم يتهيب كثيرا من مخالفة المشهور بله الاجماع المحصل أو المنقول ، مثلا : في باب نجاسة الشيء الذي يلاقي النجس ، يقول العلامة الهمداني بعد استعراض أدلة نجاسته وتفنيدها يقول : فمخالفتهم ( العلماء ) في هذه المسألة أهون ، ولكن منعتنا من ذلك وحشة الانفراد ، وكثرة عثرات المستبدين بآرائهم ، ولنعم ما قيل . . ان مخالفة المشهور مشكل ، وموافقتهم من غير دليل أشكل . « 1 »
اما المحقق الميرزا القمي فقال : بل لا يتم مسألة من المسائل الفقهية من الكتاب والسنة ، الا بانضمام الاجماع اليه بسيطا أو مركبا .
فانظر إليهم ( الفقهاء ) يستدلون على نجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه مطلقا ، بقوله ( في الحديث ) اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لمحمه مطلقا مع أن ذلك ليس مدلولا مطابقيا للفظ ولا تضمينيا ولا التزاميا ، اذوجوب الغسل أعم من النجاسة ، والسوب غير البدن ، وغيره من الملاقيات المأكولة والمشروبة وغيرهما . وكذلك البول غير الروث ، إلى غير ذلك من المخالفات ، ( فليس فهم نجاسة هذه الأبوال والأرواث من هذا الحديث الا بانضمام الاجماع ) « 2 » ثم يمضي قدما في ضرب الأمثلة في باب النجاسة ، مدعيا ان فهم نجاسة الماء القليل لم يتم الابفهم الأصحاب للروايات ، ثم يقول : وليت شعري من ينكر حجية الاجماع ، أو امكان وقوعه ، أو العلم به ، باي شيء يعتمد في هذه المسائل . « 3 »
وكثيرا ما نجد العلامة النجفي ( مؤلف موسوعة جواهر الاحكام في الفقه ) يستخدم هذه العبارة عند استدلاله على مسألة فقهية . . للاجماع وهو الحجة ، وقد يكون الفرع غير مبتلى به كثيرا ( مثل المستحاضة المتوسطة ) . وقد يعترض على مبنى فقهي بهذه الكلمة . . انه يستلزم منه فقه جديد .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه الجزء الأول كتاب الطهارة ص 582 .
( 2 ) - قوانين الأصول 1 ص 286
( 3 ) - قوانين الأصول ج 1 ص 286