تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بلى نجد الشريعة تنهى عن القياس في الدين ، وعن الأخذ بقول الفاسق ، وعن اتباع الهوى ، وعن اتباع أصحابه ، مما نعرف بعد النظر وبعد تذكرة الشارع المقدس - نعرف أنها ليست من السبل الرشيدة عند العقلاء ، فقد يقيس البعض في أمور تافهة ولكنهم لا يستعملون القياس مثلا في الأمراض الخطيرة ، وفي الحروب ، أو في مصالحهم العامة ، وكذلك لا يأبهون بخبر الفاسق الكاذب أو صاحب الهوى في قضاياهم الرئيسية . وبما ان الدين هو من أهم قضايا البشر لم يجز القياس فيه ، أو قبول خبر الفاسق أو ما أشبه . على أن القياس يجوز فيما يبلغه عقل الإنسان اما فيما سواه فلا تجد عاقلا يرتضيه . وصفوة القول : ان العقل يحكم بأن ، الشرع المقدس يعتمد في إبلاغ أحكامه على السبل العقلائية ، لأن تلك السبل مما يعتبر سبيلاعند العقل‌إلى المرادات . . ونصوص العمل بالعرف المعروف ، وأوامر التعقل والتذكر ، والتيقن في الأمور ، وما أشبه ، شواهد على هذه الحقيقة ، قال الله سبحانه : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) « 1 » . ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) « 2 » . حيث إن التبين ليس أكثر من التحري عن الحقيقة بالسبل العقلائية . . وقال سبحانه : ( شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ) « 3 » ( يا أيها الذي آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) « 4 » . حيث إن شهادة العدلين ، أو عدل خبير ، أو شهادة الكتابة ، كل ذلك من السبل العقلائية التي تورث الطمأنينة في النفس . .
هامش
( 1 ) - الأعراف / 199 . ( 2 ) - الحجرات / 6 . ( 3 ) - المائدة / 106 . ( 4 ) - البقرة / 282 .