بقائه . وعلى ذلك قامت معايش العباد ، ولولا ذلك لاختل النظام الاجتماعي ولما قامت لهم سوق وتجارة ) « 1 » .
وفي معرض حديثه عن حجية الخبر الواحد يقول : ( انه من المعلوم قطعا الذي لا يعترية الريب استقرار بناء العقلاء ، طرا واتفاق سيرتهم العملية على اختلاف مشاربهم وأذواقهم على الاخذ بخبر من يثقون بقوله ويطمئنون إلى صدقه ويأمنون إلى كذبه . وعلى اعتمادهم في تبليغ مقاصدهم على الثقات . وهذه السيرة العملية تجارة حتى في الأوامر الصادرة من ملوكهم وحكامهم وذوي الأمر منهم ) « 2 » .
ويقول العلامة الأصفهاني عند بيان حجية اليقين ( وهو عنده غير العلم ) : ( لما كان احتمال الخلاف غير موجود عند وانجده ، ولا يرى نفسه إلا مصيبا كان حجة بالفطرة العقلائية ، إذا كان حاصلا عن الأسباب العقلائية طابق الواقع أو خالف فإن العقلاء يجرون عليه ويحرزون به الواقع ، وهو بعد العقل والعلم المعروف بالفطرة - لك أحد ، احكم الطرق العقلائية وأتقنها إذا كان عن منشأ عقلائي ، بخلاف ما إذا كان ناشئنا عن منشأ غير عقلائي ، فإنه لا حجية له عندهم ، ويذمون من جرى على طبقه ، ولهذا يلومون الوسواسين والقطاعين في الجري على طبق يقينهم ) « 3 » .
وحكي عن العلامة النائيني أنه قال في مقام الحديث عن حجية الامارات ورد بعض المناقشات فيها قال :
( هذا الإشكال على تقدير تسليمه ، انما يختص بخصوص ما إذا جعل الشارع حجية امارة ابتداء ، وهذا فرض غير واقع في الشريعة . واما إذا كان جعله عبارة عن امضائه لما جعله العقلاء حجية معتبرة عندهم في عرض الطرق العليمة لما يرون ان اصابته للواقع ليس بأقل من اصابتها ) « 4 » .
وقال بمناسبة أخرى :
( وإذا كانت الطرق المجهولة طرقا عقلائية ولم يكن للشارع بالإضافة إليها تصرف
هامش
( 1 ) - محمد رضا المظفر / أصول الفقه / ج 2 - ص 144 .
( 2 ) - المصدر / ص 81 .
( 3 ) - ميرزا مهدي الأصفهاني ( قدس سره ) / معارف القرآن / ص 144 .
( 4 ) - أجود التقريرات للمرجع الخوئي / ج 2 - ص 65 .