تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

بصائر في المناهج العرفية

ومما سبق يستبين لنا الحقائق التالية : ( أولا : ) إذا أمكن للانسان أن يبلغ العلم اليقين بالمناهج التي تحدثنا عنها في بحوثنا السابقة ، بلا حرج أو مشقة ، فعليه ألا يكتفي بالسبل العقلائية غير العلمية . إلا إذا جاء تصريح من لدن الشارع بجواز ذلك تسهيلا للناس ، وأكثر الإمارات تدل على صحة الاعتماد عليها حتى عند امكانية الحصول على العلم مع حث وتحريض على تعلم العلم . ( ثانيا : ) إن كل سبيل اعتبره العقلاء وسيلة للتعرف على الحقيقة ، وأورث الطمأنينة لكل إنسان معتدل الرؤية ، . . كفاه والفرق بينه وبين العمل بالظن عموما في امرين : ( الأول : ) في أن مرادنا من الطمأنينة ) ما يلغي العقلاء الاحتمال المضاد بينما مرادهم من الظن مطلق الرحان في جانب ولو كان بنسبة 51 % والواقع ان هذا المقدار من الظن لا يكفي عند العقلاء . ( الثاني : ) ان المعيار عندنا ليس الطمأنينة عند الشخص ، بل لا بد أن تكون بحيث يبعث الطمأنينة ، في نفس كل إنسان لو كان في ظروف هذا الشخص . والفرق واضح بين الأمرين : فإذا قلنا بحجية كل ظن شخصي كان علينا الالتزام بحجية الظنون الآتية من مصادر غير عقلائية ، مثل الجفر والرمل والرؤيا ، وخبر غير الثقة والقياس وما أشبه ، ولا دليل على صحة مثل هذه الظنون أبدا .