بينما إذا قلنا بحجية الطرق التي تورث الطمأنينة عند العقلاء فإن أمثال تلك الظنون تستثني بالطبع ! ويكون الدليل على صحة الاعتماد عليها حكم العقل باعتماد الشرع على سيرة العقلاء في محاوراتهم وطرق الإثبات عندهم .
( ثالثا : ) لأن الإمارات العقلائية تعتمد على أساس سيرة العقلاء وسنتهم ، فإن هناك استثناءات معينة عليها مثلا : ليس كل خبر حكاه الثقة حجة ، فإذا كانت القضية من النوع الذي تحتاج إلى أكثر من ثقة واحدة كالأخبار بوقوع حرب عظيمة ونحن لم تردنا اخبار أخرى بها ، فإن العقلاء لا يعتمدون كلام الثقة في مثل هذا المورد ، لأن هذه القضية مما لو كانت لبانت لكثير من الناس فبعد أخبار غيره نشك في أخباره . . ولعل امره الهلال من هذا النوع أن لو رآه واحد لرآه خمسون ، فلو أخبرنا الثقة به ثم لم يصدقه الآخرون لا يحصل للعقلاء طمأنينة كافية بإخبار الثقة به .
وكذلك في الإجماع حجة إذا كشف عرفا عن حكم المعصوم ، كما إذا كان الاجماع في موضوع مبتلى به ، وكان الإجماع من لدن قدماء الأصحاب ، ولم كن هناك احتمال عقلائي قوي بان يكون منشأ الإجماع حالة نفسية - مثل الغو في الدين ، أو التقصير في امره - مثل هذا الاجماع حجة ، لماذا ؟ لأنه يورث طمأنينة عند العقلاء وهي تعتبر حجة عقلية . .
أما الإجماع الذي لا يرقى إلى هذا المستوى ، فإنه ليس بحجة .
وكذلك امارات الإثبات مثل اليد فهي حجة عرفا فيما لو أورثت الطمأنينة عند العقلاء ، اما لو لم تفعل ذلك مثلما لو كانت الأيادي الظالمة كثيرة فإن الثقة بها مفقودة وتسقطبالتالي - عن حالة الحجية عند العقلاء .
وهكذا الأصول فالاستصحاب حجة عند العقلاء عندما يكون احتمالا استمرار الشيء قويا . اما عند قوة الاحتمال المعاكس فإن حجيته مشكوكة مثلا . . لو دخل أحد بلدا فرآه على هيئة ثم بعد غيبة خمسين سنة عنها - عاد إليها ثانية فإن بقاء ذات الهيئة في مثل الحياة الحاضرة بعيد ، وعليه فاستصحابه لا يكون حجة . .
( رابعا : ) وفيما يتصل الحكم بإستنباط الحكم الشرعي من الأدلة التفصيلية ، التي تعتمد على الإستلهام من الأدلة التي تهدينا إلى الحكم الشرعي . فإن تراكم الأدلة والشواهد والمؤيدات إذا بلغ حدا كافيا لطمأنينة النفس عند أغلب الناس يكفي حجة
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٩