تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ومنها ما يختلف في التعبير في المقاصد فتنصرف العبارة عن معنى إلى ( معنى في ) عبارة أخرى : إلى أن قال : والحكم أيضا يتنزل على ما هو معتاد فيه ، بالنسبة إلى من اعتاده دون من لم يعتده ، وهذا المعنى يجري كثيرا في الإيمان والعقود والطلاق كناية وتصريحا . « 1 » . ومنها ما يختلف في الأفعال في المعاملات ونحوها كما إذا كانت العادة في النكاح قبض الصداق قبل الدخول ، أو في البيع الفلاني ان يكون بالنقد لا بالنسيئة ، أو بالعكس أو إلى أجل كذا دون غيره . فالحكم أيضا جار على ذلك حسبما هو مسطور في كتب الفقه « 2 » . ثم قال : واعلم أن ما جرى ذكره هنا من اختلاف الاحكام عند اختلاف العوائد فليس في الحقيقة باختلاف في أصل الخطاب ، لأن الشرع موضوع على أنه دائم أبدي ، ثم قال : وإنما معنى الاختلاف ان العوائد إذا اختلفت رجعت كل عادة إلى أصل شرعي يحكم به عليها « 3 » . وهكذا يعتبر العرف حجة في امرين : ( الأول : ) عندما يتحول إلى سيرة عقلائية تورث اليقين بالحكم الشرعي والحجة هنا العقل ، وليس العرف . ( الثاني : ) عندما يقوم بتحديد الموضوع ( مناط الحكم ) وذلك في المجلات التالية . ألف : عندما ترك الشرع الحكم فيه للقيم دون أن يحدد حكما خاصا ، مثل قوله سبحانه : ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) « 4 » . ما هو الإحسان ؟ ومتى ؟ وكيف ؟ إنها قضايا عقلية يحددها العرف العام . وقوله سبحانه : ( لق أرسلنا بالبينات ، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) « 5 » .
هامش
( 1 ) - الموافقات / ج 2 - ص 284 - 285 . ( 2 ) - الموافقات / ج 2 - ص 284 - 285 . ( 3 ) - المصدر / ص 286 . ( 4 ) - البقرة / 195 . ( 5 ) - الحديد / 25 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 210 | السيد محمد تقي المدرسي