وقوله سبحانه : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) « 1 » .
وقوله سبحانه : ( وبالولدين إحسانا ) « 2 » .
ما هو القسط ؟ وما هو العدل ؟ وما هو الإحسان ؟ غنما العرف يحدد كل ذلك فيما يتصل بالقضية المحددة . . وليس هذا من باب تحديد معنى الكلمات اللغوي ، لأن مثل هذه الكلمات واضحة ، وانما لتحديد المصاديق الخارجية لها .
باء : فيما هو راجع إلى العرف ذاتا مثل المعاملات التي الأصل فيها تبادل المصالح ، وتحديد مصالح الناس ، وطريقة ضمانها ، راجع إلى العرف إلا إذا جاء نص صريح بخلافه .
وقد دلت آيات كريمة على ذلك كقوله سبحانه :
( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) « 3 » .
إذا فسرنا العقودكما هو الظاهر - بكل عقد يجري بين الناس .
وقال سبحانه : ( إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم ) « 4 » .
( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) « 5 » .
فالتجارة التي يتراضى الطرفان بها مقبولة شرعا ويعود أمرها إلى العرف لتحديد التراضي . والى ذلك يرجع : الشورى في السياسة .
جيم : فيما يرتبط بمعاني الكلمات ، المفردة مثل كلمة الصعيد والاناء أو الهيئات المركبة والسياق ولطائف البلاغة والأمثلة وما أشبه ، مما يعود إلى التفاهم حيث جاء القرآن بلسان عربي مبين ، وتكلم الرسل مع الناس على قدر عقولهم .
فلا بد ان نرجع إلى الناس والى فهمهم العرفي في تحديد معنى الكلمات والتبادر الذي جعله علماء الأصول من أعظم شواهد المعنى واستخدام اللفظ فيه حقيقة . هو التبادر
هامش
( 1 ) - المائدة / 8 .
( 2 ) - الإسراء / 23 .
( 3 ) - المائدة / 1 .
( 4 ) - البقرة / 282 .
( 5 ) - النساء / 29 .