تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
في الأحكام العلمية قد نجد العلم الذي يكشف لنا الأمر بوضوح كامل . . تستريح إليه النفس وتمتلئ باليقين والسكينة ، هنالك نعود إلى العلم راضين مرتاحين . وهذا يسمى بالرجوع إلى أهل الخبرة ، لأنهم أهل العلم . ولكن تحديد الموضوع بطريقة علمية ثابتة أمر نادر بينما أغلب الموضوعات الفقهية غامضة ، فماذا نصنع فيها . هنا ينبغي اتباع منهج العقلاء في معرف الحقائق لشادة العقل بأنها تقوم مقام العلم عند فقدانه أو تعسر الوصول إليه . فإذا لم يجد العقلاء دليلا علميا يهديهم إلى طريقهم ، سيهتدون‌عادة - إلى أقوال المارة ويسألونهم أين الطريق حتى لو احتموا جهلهم أو تضليلهم . ومن الطرق العقلائية في معرفة الحقائق : اليد والبينة وأخبار الثقة واليقين السابق مما بينه الفقهاء في طرق الإثبات ، ولا نريد الحديث فيها هنا . ومنها : العرف وتجارب الآخرين . والعرف حسبما عرفه البعض : ما تعارفه الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك ، ويسمى العادة . « 1 » . وقال البعض بالعوائد ، فقال الشاطبي عنها « 2 » : ( والعوائد ) المتبدلة ( اقسام ) منها ما يكون متبدلا في العادة من حسن إلى قبح ، وبالعس مثل كشف الرأس ( للرجال ) فإنه يختلف ، بحسب البقاع في الواقع ، فهو لذوي المروءات قبيح في البلاد المشرقية ( البلاد العربية الشرقية ) غير قبيح في البلاد المغربية ( المغرب العربي ) فالحكم الشرعي يختلف باختلاف ذلك ( فيما يتصل بشرط المروءة في العدالة ) فيكون عند أهل المشرق قادحا في العدالة ، وعند أهل المغرب غير قادح .
هامش
( 1 ) - الأصول العامة للفقه المقارن / ص 419 عن علم أصول الفقه لخلاف . ( 2 ) - المصدر عن سلم الوصول .