لأجعلنك من المسجونين ! !
قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهًا غَيْري لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونينَ ( 29 ) .
* * * تفصيل القول
تعرَّى فرعون على حقيقته أمام الحاضرين ، وذلك بعد أن كان يحرص بشدَّة على إظهار نفسه بأنه يحوز مواصفات الربِّ الأعلى ، فيرضى بأن يُحاور خصمه . ولكنَّه حيث ذُهِل واحتار ، وكشف كل مكائده التضليلية ، وبعد أن لم يدع له موسى ( ع ) أيَّ عذرٍ آخر ، وبعد أن دعاه وقومه إلى تعقُّل الحقائق ، تراه بعد كل ذلك أخذ يُهدِّد نبيَّ الله بقوته المزعومة ، وبأنه قادر على سجنه ، وإيقافه ، وعزله عن الناس ، لئلَّا يستمر في نشر رسالته . وهذه الحالة التي بلغها فرعون ، تُعبِّر عن أسوأ داء يمكن أن يُصاب به نظام سياسي ، هو داء الغطرسة ، وهجر الحوار مع الأنداد ، واللجوء إلى استخدام القوَّة ، لا سيما إذا كان استخدام هذه القوَّة بدرجته القصوى .