الناس في مواجهة رسل الله وأوليائه . في حين أن أصل الأزمة واقع بين الطاغوت الأول ومن يزمعون إسقاطه .
ولكنه - مع ذلك - استخدم ورقة جديدة من أوراق جعبته الشيطانية ، حيث وصف النبي موسى بالجنون .
ولكن لماذا هذه الصفة بالذات وليس غيرها ؟ .
يبدو أن فرعون امتلأ قناعةً تامةً بالمستوى الكبير الذي استعرضه نبي الله موسى ( ع ) ، من البطولة والشجاعة في مواجهته ، وهو الذي كان الجميع يعجزون حتى عن النظر في عينه ، ناهيك عن التصدِّي لمحاورته ، وردِّه ، ونقض سلطته وجبروته بالكامل . ولكن الحقيقة هي أن النبي موسى ( ع ) ما كان به من الجِنّة شيء ، إنّما كان عظيماً شجاعاً مُسدَّداً بإرادة الله التي لا تُقهر ، كما كان ذا ثقة بالله عزَّ وجلّ ، متوكلًا عليه .
وهذا لعمري اعتراف من فرعون - من حيث لا يشعر - بأن النبي موسى ( ع ) نبي صادق ، وأنه ما من مجنون له القدرة ، والمنطق ، والثقة بالنفس ، لكي يُواجه طاغوت أكبر دولة كانت تزعم أنها لا تُقهر .
بصائر وأحكام
حينما عجز فرعون عن مواجهة النبي موسى ( ع ) ، لما يمتلكه من ثقة بالله وبنفسه ، وما يمتلكه من شجاعة ، لم يجد بُدًّا من اتِّهامه بالجنون .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٢