المعجزة امتحان إلهي
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبينٍ ( 30 ) .
* * * تفصيل القول
حيث يتطلَّب الإقناع من جانب نبي الله تعالى للكافرين ، اللجوء إلى ما هو أعمق وأبعد من أسلوب الحوار المنطقي ، وحيث يجد النبي ذلك ضروريًّا جدًّا ، فإنه يسأل ربَّه ذلك ، فإن كانت الحكمة تتطلَّب ذلك ، أذن الله تعالى لنبيه في ممارسة ما يطلق عليه بالأمر المعجز ، حيث يعجز الكافرون عن تحدّيه ومجاراته .
ولم يكن موسى ( ع ) ، بِدعاً من الأنبياء والرسل عليهم السلام ، فهو لم يستخدم المعجزة من أول وهلة ، وإنما انصاع لأمر ربِّه سبحانه وتعالى بقصد فرعون ، والتحدُّث إليه بما يتَّفق وأساليب الحوار الطبيعية ، بل والطيِّبة . . ولكنه حينما اصطدم بأساليب فرعون الطاغوتية ، لم يجد بدًّا من مواجهته وتحدِّيه بشيء قاطع في الوضوح والإقناع .