أي : إن كنتم تستخدمون عقولكم ، ولا تلغونها ، أو تُطفِئون نورها . فالعقل طاقة جبارة ، ولكن حينما يُستخدم .
ولفظة تَعْقِلُونَ دليل على ما نذهب إليه ، وهي - إذ جاءت بصيغة الفعل - أقوى مردوداً مما لو جاءت على هيئة الاسم ؛ لأن الفعل يدلُّ على إرادة الإنسان ورغبته في تحقيق شيء ، أما هيئة الاسم فيشوبها ما يشوبها من التجمُّد .
والعقل والتعقُّل - بطبيعة الحال ، إضافة إلى طرد الغفلة - يحكمان بأصلية المُلك لله الخالق ، فيما الإنسان - إن قدَّر الله تعالى له أن يحظى بشيء - فهو ليس إلَّا على سبيل المجاز ، والاكتساب ، والإعارة ، مع محدودية الزمان والمكان .
حينما بلغ أمر الله تعالى إلى نقطة التحدِّي الكبيرة هذه ؛ أي : أهمية التعقُّل ، وضرورة العودة إلى نداء الفطرة ، والتواصل مع وحي السماء . . قطع فرعون الحوار ؛ لأنه احتار وذُهِلَ ، ولم يجد لنفسه ونهجه منفذاً يفرُّ منه ، إذ عرَّاه موسى ( ع ) ، أمام الحاضرين ، فكشفه على حقيقته المزرية .
بصائر وأحكام
لكي يبلغ الإنسان درجة الإيمان بالله الواحد الأحد الذي يُدبِّر المشرق والمغرب . . عليه أن يستفيد من عقله ، فإذا هو مُبصر .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٤