فالنبي مُكلَّف بأن يخفض جناحه لمن يتَّبعه من المؤمنين ، وكذلك هو مُكلَّف بالبراءة ممن يعصيه ومِنْ عمل العصاة . ذلك لأنه بشر ولكن ليس كسائر البشر ، لطبيعة اتِّصاله بالوحي . فهو يتواضع ، ويحمي المؤمنين ، مهما كان لونهم ، وعنصرهم ، ومستواهم المادي . وهذا العمل بحاجة إلى نفس كبيرة جدًّا تسمو على اللون ، والعنصر ، والمادة ، وأمثالها . كما أنّ البراءة من منهج التمرُّد على إرادة الله سبحانه وتعالى ، والعصيان للرسالة النبوية ، بحاجة إلى مزيد عزم وتحدٍّ مهما كلّفه الأمر ، ومهما تعرَّض لضغوط البيئة المحيطة .
والبراءة الصادرة من جانب النبي تجاه عمل المتمرِّدين على إرادة الله سبحانه وتعالى تأخذ مصاديق عديدة قد يعجب المرء لها ، أو حتى قد يصعب عليه تصوُّرها ؛ لأنّ البراءة تتجسَّد في آفاق واسعة ، إن نمَّت عن شيء فإنما تنمُّ عن النفس المتسامية أبداً لشخص النبي ؛ لأنها تختزل في طياتها أرقى معاني التضحية ، والشجاعة ، وقوة الشخصية . وهي حقائق لن تتكامل إلَّا بالإيمان ، واليقين ، والتوكُّل على الله ، ونصر الله ، وعونه المباشر . وهذه حجة بالغة على صدق الرسول ومن اتَّبعه من الدعاة إلى الله .
بصائر وأحكام
إنّ البراءة من عمل المتمرِّدين على إرادة الله سبحانه وتعالى والعصيان للرسالة النبوية ، بحاجة إلى مزيد عزم وتحدٍّ مهما كلّف الأمر ، ومهما بلغت ضغوط البيئة المحيطة . وهذه حجة الله على الناس بصدق الرسول .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 546
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٤٦