وقد تكرر ذكر الاسمين الشريفين لله تعالى في هذه السورة المباركة ، وهما : الْعَزيزِ والرَّحيمِ ، وذلك كلَّما عالجت الآيات موضوع تدمير الله للكافرين العصاة ، وانتقامه منهم ، بعد تماديهم في مواجهة رسله وأنبيائه .
وهنا أيضاً يقول تعالى لنبيه المصطفى محمد ، ( ص ) : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزيزِ الرَّحيمِ .
وحيث ندرس آيات تتكرَّر في هذه السورة مع بعضها في نفس السياق والنمط ، نجد أن العزيز الرحيم الذي دمّر تلك الأقوام والأمم ، وأنهاهم عن بكرة أبيهم ، قادر أيضاً على أن يُدمِّر كبرياء قريش واليهود ، وهم لا يعدون أن يكونوا عصابات منتشرة هنا وهناك . وذاك التوكُّل الراسخ في قلب النبي ، هو الذي أسقط أعتى الإمبراطوريات ، وجعلها تتهاوى كأوراق الخريف .
بصائر وأحكام
إن التوكُّل على الله تعالى يعني اليقين بنصره ، والثقة بأن تدبير الخلق بيده . وكلَّما تعاظمت الثقة بالله تعالى أخذت التضحية ، والشجاعة ، والبراءة من الكافرين ، مساحةً أوسع وآفاقاً أبعد .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 548
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٤٨