نفسه ، بل يدعوهم إلى ربِّهم سبحانه ، وإلى الحقائق التي تُوحى إليه .
إنّ هذه الحقيقة قيمة أساسية ، ومعيار مهم جدًّا لمعرفة الإنسان الصادق من غيره ، إذ لا يُمكن أن يَدَّعي كل مدعٍ فَيُصدّق مباشرة ، وإنما المرء عند الامتحان يُكرم أو يُهان . قال الله تبارك وتعالى : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لي مِنْ دُونِ اللّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ « 1 » .
وحيث تبدأ ساعة الحسم :
- فَإِنْ عَصَوْكَ
فإذا أقام الرسول تعاليم السماء تجاه نفسه وتجاه أتباعه من المؤمنين ، ثم قُوبل بالعصيان ؛ أي النقطة المقابلة تماماً للطاعة التي أُمروا بها لله وللرسول . لقد توالى الأنبياء والمرسلون على أقوامهم بالقول : فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَطيعُونِ « 2 » .
وهكذا كان على الناس أن يمتثلوا لهذين الأمرين ، فإذا لم يمتثلوا لهما ، فإن على الرسول والداعية إلى الله أن يُظهر جوهر رسالته أكثر من أي وقت مضى :
- فَقُلْ إِنّي بَريءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ
فهنا يأتي دور التحدِّي لهم من جانب الرسول ، ليتَّضح لهم مدى التفاوت بين منهجهم وفكرهم ومسلكهم ، وبين الشخصية الرسالية السامية للنبي والداعية ، حيث لا ينساق وراء البيئة السلبية التي صدر منها هذا العصيان .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 79 .
( 2 ) سورة الشعراء ، آية : 108 ، و 110 ، و 126 ، و 131 ، و . . و . .