تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ذكر القمي في تفسير هذه الآية : « نَزَلَتْ بِمَكَّةَ ، فَجَمَعَ رَسُولُ الله ( ص ) بَنِي هَاشِمٍ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا ، كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَ « 1 » وَيَشْرَبُ الْقِرْبَةَ . فَاتَّخَذَ لَهُمْ طَعَاماً يَسِيراً بِحَسَبِ مَا أَمْكَنَ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا . فَقَالَ رَسُولُ الله ( ص ) مَنْ يَكُونُ وَصِيِّي ، وَوَزِيرِي ، وَخَلِيفَتِي ؟ . فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : جزمًا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ فَتَفَرَّقُوا . فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَ رَسُولُ الله ( ص ) فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ( ص ) : أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي ، وَوَزِيرِي ، وَخَلِيفَتِي ؟ . فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : جزمًا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ فَتَفَرَّقُوا . فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَمَرَ رَسُولُ الله ( ص ) فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ( ص ) : أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي ، وَوَزِيرِي وَخَلِيفَتِي ، وَيُنْجِزُ عِدَاتِي ، وَيَقْضِي دَيْنِي ؟ . فَقَامَ عَلِيٌّ ( ع ) وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا ، وَأَحْمَشَهُمْ سَاقاً « 2 » ، وَأَقَلَّهُمْ مَالًا . فَقَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ الله . فَقَالَ رَسُولُ الله ( ص ) : أَنْتَ هُو » « 3 » . ومهما يكن ، فإن الاهتمام بالأقربين من الأرحام ضرورة دينية ورسالية ؛ إذ لا معنى لأن يُهمل الرجل المؤمن أولاده ووالديه وزوجته ومن هم في طبقة هؤلاء ، لأنهم هم الذين يُساعدونه في حفظ دينه ، وقد
هامش
( 1 ) الجذع : من الضأن ما له سنة تامة ، ومن الإبل ما دخل في الخامسة . ( 2 ) الأحمش : دقيق الساقين . ( 3 ) تفسير القمي ، ج 2 ، ص 124 .