ذكر القمي في تفسير هذه الآية :
« نَزَلَتْ بِمَكَّةَ ، فَجَمَعَ رَسُولُ الله ( ص ) بَنِي هَاشِمٍ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا ، كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَ « 1 » وَيَشْرَبُ الْقِرْبَةَ . فَاتَّخَذَ لَهُمْ طَعَاماً يَسِيراً بِحَسَبِ مَا أَمْكَنَ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا .
فَقَالَ رَسُولُ الله ( ص ) مَنْ يَكُونُ وَصِيِّي ، وَوَزِيرِي ، وَخَلِيفَتِي ؟ .
فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : جزمًا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ فَتَفَرَّقُوا .
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَ رَسُولُ الله ( ص ) فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ( ص ) : أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي ، وَوَزِيرِي ، وَخَلِيفَتِي ؟ .
فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : جزمًا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ فَتَفَرَّقُوا .
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَمَرَ رَسُولُ الله ( ص ) فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ( ص ) : أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي ، وَوَزِيرِي وَخَلِيفَتِي ، وَيُنْجِزُ عِدَاتِي ، وَيَقْضِي دَيْنِي ؟ .
فَقَامَ عَلِيٌّ ( ع ) وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا ، وَأَحْمَشَهُمْ سَاقاً « 2 » ، وَأَقَلَّهُمْ مَالًا . فَقَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ الله .
فَقَالَ رَسُولُ الله ( ص ) : أَنْتَ هُو » « 3 » .
ومهما يكن ، فإن الاهتمام بالأقربين من الأرحام ضرورة دينية ورسالية ؛ إذ لا معنى لأن يُهمل الرجل المؤمن أولاده ووالديه وزوجته ومن هم في طبقة هؤلاء ، لأنهم هم الذين يُساعدونه في حفظ دينه ، وقد
هامش
( 1 ) الجذع : من الضأن ما له سنة تامة ، ومن الإبل ما دخل في الخامسة .
( 2 ) الأحمش : دقيق الساقين .
( 3 ) تفسير القمي ، ج 2 ، ص 124 .