فلا ينبغي للمرء اتِّباعهم والسير في مسارهم الذي كان يتَّسم بالشرك ، وكان الشرك هو القاسم المشترك بينهم جميعاً . والإنسان لأنه في بداية شركه بالله ، قد يجد حريجة في نفسه ، ووخزاً من ضميره ، ولوماً من وجدانه ، ولكنه في النهاية يتعوَّد عليه ، وتُسوِّل نفسه الأمَّارة بالسوء له جريمته فإذا به يُصرُّ على الاعتزاز بإثمه . وإذ ذاك لن يجد لنفسه مهرباً عن الشرك .
ولكن ما هي الآلهة الأخرى التي ينهانا الربُّ عن اتِّخاذها من دونه ؟ .
إنها ذات أشكال وأبعاد شتّى ، كالأصنام ، والطواغيت ، وعبادة الثروة ، والقوم ، والعشيرة ، والوطن ، وأيّ شيء يقدمه على الربِّ . فالدعوة إلى كل ذلك ، والذوبان فيها ، نمط من الشرك ، وقد سبق وأن بيَّن القرآن العاقبة السوأى للدعوة إلى غير الله .
بصائر وأحكام
1 - إذا أردنا تجنُّب كل المفاسد التي وقعت فيها الأمم السابقة ؛ من التطفيف ، وبخس الناس أشياءهم ، والفساد الخلقي ، والسياسي ، والاجتماعي ، والثقافي ، علينا أن نعود إلى التوحيد بعد أن نهجر الشرك ؛ وهذا معيار كلي لحياتنا .
2 - ومن يفشل في هجران الشرك يقع في شَرَك الآلهة التي تُعبد من دون الله مثل الأصنام الحجرية ، والبشرية ، وعبادة الثروة ، والشهوة ، والقوم ، والوطن ، فتكون عاقبته العذاب الذي دمَّر الأمم السابقة .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 538
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٣٨