لا يرون الحقائق بصورة طبيعية ، بل يرونها بصورة معكوسة ، بالإضافة إلى أنهم عاجزون عن سبر أغوارها .
دعنا نضرب مثلًا لكيفية تأثير ارتكاب الجريمة في واقع المجرم . إن من يقتل شخصاً ويقضي عليه ماديًّا ، إنه في الواقع يقضي على نفسه معنويًّا وروحيًّا ؛ لأنه سوف يُصاب بقسوة القلب ، وبالتالي بانعدام القدرة على فهم الحقائق . وهكذا ، كلّما يظلم المرء غيره فهو يظلم نفسه بمثل ما ظلم الآخر ، أو أكبر من ذلك ، لا سيما إذا كان مستمرئاً للظلم والجرم ، حتى ينتكس قلبه فلا يعود يهتدي سبيلًا ، بل يرى الأمور رؤية عكسية ، حتى إنه ليعتبر المنكر معروفاً والمعروف منكراً ، والعياذ بالله .
لقد أخبرنا الله تعالى بأنه وبهذه الشاكلة يسلك القرآن ( أي يدخله ) في قلوب المجرمين .
وهكذا يصبح المجرمون العاكفون على جرائمهم في ضلال ، حيث يرون حقائق القرآن بالمقلوب ، وليس ذلك إلًّا إملاءً من جانب الله تعالى للمجرمين ليزدادوا إثماً وإجراماً ، تمهيداً للانتقام منهم .
بصائر وأحكام
المشكلة الأساسية في عدم إيمان بعض الناس بالكتاب المنزل على قلب النبي المصطفى ( ص ) تكمن في عصبيتهم العمياء . وإنما فاضت أفكارهم وأعمالهم وجميع مواقفهم بالعصبية ، لأن نفوسهم قد انحرفت ، وضلوا في مناهج تفكيرهم ، فقست قلوبهم حتى صاروا مجرمين بهذا القسوة .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 508
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٠٨