تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
فالملائكة - هنا - شيء ، والروح شيء آخر بداعي الفصل في التعبير ، ولا تعارض وتضاد في المفردتين . إذ اللغة العربية لا تمانع من تبادل الظرف والمظروف لطبيعة الاندماج بينهما في استخدامات عديدة . ويُفهم من قول الله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ اْلأَمينُ أن الذي نزل بالقرآن المجيد روح ، ومعنى الروح حياة ، ومعنى الروح قُدْس وطُهْر . . . وهو الشيء ذاته الذي أيَّد الله سبحانه وتعالى به أنبياءه ، وأيَّد به خاتم الأنبياء ، والأئمة المكرمين عليهم السلام أجمعين . إن الطُهْر والحياة كلمتان نستطيع أن نفهمها من خلال كلمة الروح ، وربُّنا المتعال أضاف إليها كلمة اْلأَمينُ مع أنه ليس من حاجة إلى هذا الوصف ما دام الروح مُطهَّراً مُقدَّساً ، وذلك للتأكيد وربما ليتم التناغم بين مفردات السياق القرآني وما يتضمَّن من مفاهيم سامية ، لا سيما وأنه ما من نبي بُعث إلى الناس إلَّا وقد أكَّد السياق القرآني على أمانته . فالأمانة التي لازمت الأنبياء والرسل السابقين قد تمثَّلت في الروح الذي نزل بالقرآن على الرسول الأعظم ( ص ) . ولعل الآية تدل على أن عصمة الأنبياء إنما هي بتأييد ربِّ العالمين لهم عبر الروح الأمين ، وهذه الحقيقة تُفنِّد شُبهات اليهود الذين شكَّكوا في أمانة جبرئيل ، وناصبوا العداء له ، فاتَّخذوا موقفاً سلبيًّا من القرآن ؛ لأن جبرئيل ( ع ) هو الذي نزل به على النبي الأكرم ( ص ) بغضاً منهم لهذا الملاك الأمين ، باعتباره - كما يعتقدون - قد خسف الأرض ببعض قراهم ومدنهم ، لتفريطهم ، وفسادهم وإفسادهم . . فهو قد أذاقهم العذاب بأمر الله تعالى ، ولكن جهلهم بأصل التوحيد ، وخطأهم في
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 487 | السيد محمد تقي المدرسي