الجواب عن ذلك : إننا نصطلح في أحاديثنا الخاصة على أن الروح هي النفس البشرية التي تتعلَّق بها حياة الإنسان ، لكن هذا الاصطلاح لم يُستخدم في القرآن الكريم ، إذ إنه يعني به شيئاً آخر كما يبدو ، إذ إن ما به تتعلَّق الحياة الإنسانية - حسب كتاب ربِّنا المتعال - هو النفس كما جاء في آية كريمة :
وَنَفْسٍ وَما سَوّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها « 1 » .
ففي النفس اتجاهان ؛ اتِّجاه الفجور واتِّجاه التقوى . أما الروح ؛ فليس كذلك ؛ لأن الروح شيء مقدس ينزل مع الملائكة في ليلة القدر .
قال تبارك وتعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي وَما أُوتيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَليلًا « 2 » .
فالروح عالم آخر ؛ عالم الأمر الذي هو أهم وأعظم من عالم الخلق .
وقال ربُّنا سبحانه : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْري مَا الْكِتابُ وَلَا اْلإيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدي إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ « 3 » .
فالروح نزل من قِبَلِ الله عزَّ وجلَّ . وعلى ذلك ، يبدو إن الروح شيء مختلف عمَّا يُستعمل في حديث البشر .
ثم الروح - كما هو الاستعمال القرآني - يُلفظ بصيغة المذكر دون صيغة المؤنث ، على عكس ما نستعمله نحن ، وذلك لأننا نتكلم عن الروح ونقصد به النفس البشرية ، كأن نقول : روحه فاضت ، وروحه استقرت . فيما القرآن المجيد يُعبّر قائلًا مثلًا : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ اْلأَمينُ .
هامش
( 1 ) سورة الشمس ، آية : 7 - 8 .
( 2 ) سورة الإسراء ، آية : 85 .
( 3 ) سورة الشورى ، آية : 52 .