إذن ؛ ففي القضية بعدان أساسيان لكلمة الروح :
البعد الأول : أنه ما به الحياة ، وهذا ما نقصده عادة .
البعد الثاني : ما به القداسة والطهر والنقاء . رغم أن مفردة الروح لا تُضاف إليها القداسة دوماً ، لكن ذكر القرآن للروح مجردة عن الإضافة مرة ، وبالإضافة أخرى ، وبالمدح وبالوصف مرات ، هو الذي يُشير إلى كون الروح مُقدَّساً ، ومُطهَّراً ، ومعصوماً .
فكون الروح مُقدَّساً ، أنه فوق الباطل والريب . وحيث كان القرآن طاهراً لا يمسّه إلَّا المطهرون ، فكان لا بد للوعاء الذي ينزل به أن يكون طاهراً لا يدانيه الباطل . هذا عن وصف الروح وآفاقه .
ولكن ما هو الروح ؟ . وبمن يتمثَّل ويتجسَّد ؟ . فهل هو جبرئيل ( ع ) ، أم هو كيان فوق جبرئيل ( ع ) ؟ .
يحتمل أن يكون الروح جبرائيل نفسه ، باعتباره ملاك الوحي ، إذ يمكن أن يُسمَّى جبرائيل ( ع ) روحاً باعتبار الظرف والمظروف .
وقد يكون الروح غير جبرئيل ( ع ) ؛ استناداً إلى جملة من الروايات الشريفة الواردة عن المعصومين ، ( ع ) ؛ الخاصة بموضوع ليلة القدر ، ووصف الروح بأنه ملك عظيم ، وهو أعظم من الملائكة . منها ما روي عن أبي بصير ، أنه سأل الإمام جعفر الصادق ( ع ) : والروح ليس هو جبرئيل ؟ .
قال ( ع ) : « لَا ؛ الرُّوحُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ . إِنَّ جَبْرَئِيلَ مِنَ المَلَائِكَةِ ، وَإِنَّ الرُّوحَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنَ المَلَائِكَةِ . أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ » ؟ « 1 » .
هامش
( 1 ) المحاسن ، ج 2 ، ص 315 .