- كما هو معروف - يكون من قِبَل الله سبحانه وتعالى ، حيث يجعل هذا نبيًّا ، ويجعل ذلك وصيًّا ، بينما يجعل الثالث شخصاً عاديًّا يطالَب أبداً بالطاعة والامتثال للنبي والوصي .
وهذه الحقيقة القرآنية تُفنِّد محاولات التمرُّد البشري على الرسالة ، والقائلة بأن النبوة ، وما قد يتَّصف به الشخص ، إنما هو انعكاس لحالة من التطوُّر الداخلي ، وبالتالي يُعتبر نوعاً من التكامل في العقل الإنساني .
إن النبوَّة ليست كما يزعم بعض المحاربين للدين ، عبارة عن منتج لأمة من الأمم ، حتى قال قائلهم : إن الأمة التي أنجبت شخصية مثل محمد قد تكون قادرة على إنجاب شاكلته . وهذا القول نفي لاتِّصال نبيِّنا الأكرم ( ص ) بالله وبالوحي بالمرة ، حيث نسب نبوته إلى منتج اجتماعي وضرورة اجتماعية .
ولا ندري كيف ينتج المجتمع الغارق في الظلمات شخصاً يغتدي مصدر نور وهَّاج بمستوى النبي الأعظم ( ص ) .
فأن يُراد للنبوة أن تُفلسف بهذا الشكل الموبوء ، وأن تُوصَف من قبل البعض بكونها طفرة نوعية في الخلقة ، فهذا ما يرفضه الله والعقل ، ويدينانه أشد الإدانة ، كما في القول الكريم : عَلى قَلْبِكَ .
2 - لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرينَ
الهدف الأول لجعل إنسان - من بين الآخرين - نبيًّا ، هو أن يكون منذراً من قبل الله الخالق سبحانه وتعالى لمن أُريد لهم أن يهتدوا بالإنذار ، باعتبار أن الإنذار عامل تحفيز أكبر وأقرب مما للتبشير من أثر في النفس البشرية .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 490
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٩٠