وهذه حكمة تيسير القرآن للذكر ، وحجة على من لم يذكّر به . فهي حجة بالغة توصل الإنسان إلى إدراك الحقائق ، لأن الله تبارك وتعالى عالم بطرق تفكير الإنسان وطبيعة تلقيه ، وهو يعلم بكل الوساوس الشيطانية والنفسية ، وهو أقرب إلى الانسان من حبل الوريد . ولذلك ؛ فقد تحدَّث إليه بما يقع في قلبه موقع الرضا ، شريطة أن يكون هذا القلب مفتوحاً غير محجوب بحجب العناد والتكبُّر والعصبية وما أشبه ذلك .
2 - رَبِ الْعالَمينَ
أما حرف الواو السابق لكلمة وَإِنَّهُ لَتَنْزيلُ المباركة ، فهو حرف عطف على ما سبقها من كلمات ، ولعلها للإشارة إلى أن جملة الحوادث الواقعة ، والقصص المسرودة ، كقصة النبي لوط ( ع ) وقصة أصحاب الأيكة ، وقصة عاد ، وقصة ثمود . . إذا ما طرحناها للدرس ، نجد أن الرسالة التي تحملها وتتضمَّنها ، مُتطابقة جدًّا مع الآيات القرآنية ، وأن هذا التطابق هو الذي يجعلنا نفهم ونعي أن خالق الشمس هو الذي أنزل القرآن ، وأن خالق القمر هو الذي أنزل القرآن ، وأن مُسخّر السماوات والأرض وما فيهما هو الذي أنزل القرآن .
فحينما نرى القمر ، نبحث عن لغة محددة تُعبّر لنا عن هذا الشكل الذي نراه ؛ فالقمر المنير ، وجماله ، وفائدته ، ومقدار الضوء الذي يعكسه على الأرض وأهلها ، لا هو مثل ضوء الشمس الذي قد يزعج الإنسان في الليل ، ولا هو خافت كضوء النجوم الذي لا يُنير درب الرجل . . كل هذا حيث ندرسه تتأكد لنا حكمة الله وعظمته .
إذ لا يُعبِّر أحدٌ عن هذه الظاهرة كما تعبر عنها آيات القرآن المجيد الخاصة بالحديث عن القمر .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 482
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٨٢