تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فربُّنا المتعال عزيز ، ولكنه في الوقت نفسه يُذكِّرنا باسمه الآخر ، أي : بكونه رحيماً ، فلا يأخذ عباده بألوان العذاب فجأةً ، بل يرحمهم بالتفضُّل عليهم بالمهلة بعد المهلة ، والفرصة بعد الفرصة ، لعلَّهم يتوبون وينتبهون بإرشاد الرسل والآيات . ولربَّما كانت أفعالهم السيئة التي يرتكبونها تكفي لنزول العذاب عليهم ، إذ ارتكبوا ما ارتكبوا وهم بوعي بعد تحذيرٍ تلقّونه ، غير أن الله العزيز الرحيم لم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر إلَّا بعد أن واتر عليهم النُّذُر ، وحذَّرهم غضبه وبطشه . فإذا كان ربُّنا المتعال قد أمهل بعض الأمم الطاغية شيئاً من الوقت ، فذلك لا يعني كونه لن يُؤاخذهم بالعذاب ، وإنما هو القادر العزيز الفعّال لما يُريد ، إلَّا أن رحمته قد سبقت غضبه ، فهو يُمهلهم لعلَّهم يرجعون إلى فطرتهم الإنسانية ورشاد عقلهم . وحيث استدبروا الإرادة الإلهية ، وغفلوا ، أو تغافلوا عن المهلة ، أخذهم أخذ عزيز مقتدر . بصائر وأحكام إنّ ربَّنا المتعال قد أمهل بعض الأمم الطاغية شيئاً من الوقت ، دون أن يعني ذلك كونه لن يؤاخذهم بالعذاب ، إنما بسبب أن رحمته قد سبقت غضبه ، فهو يُمهلهم لعلهم يرجعون إلى فطرتهم الإنسانية ورشاد عقلهم .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 479 | السيد محمد تقي المدرسي