قد استغرق يوماً كاملًا ، وكان يوماً عظيماً إذ أتى على كل ما بناه أولئك المُكذِّبون ، كما أتى عليهم جميعاً .
3 - إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظيمٍ
يتأكَّد المعنى السالف من خلال تكرار كلمة ( اليوم ) لمزيد من التأكيد ، وضرورة الاعتبار بهذه العاقبة .
ثم إن كلمة ( اليوم ) وكلمة ( الليل ) إذا اختلفتا اتَّحدتا ، وإذا اجتمعتا تفرَّقتا . أي إننا إذا قلنا : يوم وليلة ، قصدنا يوماً بأكمله وليلة بأكملها . وأما إذا اكتفينا بكلمة يوم ، فإنها تشمل الليل أيضاً . ولعل العذاب الذي تعرَّض له أولئك القوم كان نهاراً وليلةً تامَّين ، وهم كانوا قد طلبوه من النبي شعيب ( ع ) فكأنهم بذلك قد استشرفوا المستقبل ، وأحسّوا بطبيعة العقاب الذي يُفترض أن يُوازي تمرُّدهم وتحدِّيهم إرادة الله سبحانه وتعالى .
بصائر وأحكام
1 - العذاب في انتظار كل من يُكذِّب الرُّسُل ، ولكلٍّ لونٌ من العذاب حسب درجة تكذيبه .
2 - كان يوماً عظيماً يوم الظُلّة ، حيث شمل المُكذِّبين عذاب يوم الظُلّة ، وكانت تلك نهاية أولئك الذين تحدَّوا الرُّسُل ، ومارسوا فساداً اقتصاديًّا .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 477
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٧٧