يقصّران الأعمار ، والجور في القضاء يمنع قطر السماء ، وهكذا . ومن هنا فإن علينا أن نستغفر من الذنوب التي تُعجِّل الفناء ، أو تمنع قطر السماء ، أو تُغيِّر النعم . . كما نجد ذلك في الأدعية المأثورة .
وقد كانت العلاقة بين العذاب الذي حلّ بهؤلاء القوم وما طلبوه ، أنهم كانوا يُفسدون على الصعيد الاقتصادي ، فأصبحت السماء التي كانت المصدر المهم لرزقهم نكالًا عليهم .
قال سبحانه وتعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ « 1 » .
فهي بدلًا من أن تكون سبباً لرزقهم ، صارت من النوع الثاني ، إذ نزل عليهم منها ما يُوعدون . أي : ما أُنذروا به من العذاب .
وهذا لعمري تعبير عن سُنَّة إلهية عجيبة ، تتجلَّى في أن الله عزَّ وجلَّ قادر - على الدوام - على تحويل النعمة إلى نقمة بعدله ، وهو العزيز الرحيم .
وتتأكَّد لنا هذه السُّنَّة الإلهية إذا ما راجعنا أنماط العذاب الذي حلّ بالأمم السالفة ، حيث نرى كيف أن الله عزَّ وجلَّ قد أخذ المتمرِّدين بالوسيلة ذاتها التي طالما اغتروا بها ، وتمرَّدوا على الشرع اعتماداً عليها .
فقوم النبي نوح ( ع ) اغتروا بمصدر النعمة الإلهية ، وهو الماء الذي كانوا يسقون به مزارعهم في بلاد ما بين النهرين ، فأغرقهم الله بالنعمة ذاتها التي اغتروا وتمرَّدوا بها على إرادته .
وكذلك فرعون ، أُغرق بالماء الذي طالما كان يقول بخصوصه : وَنادى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ اْلأَنْهارُ
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، آية : 22 .