تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
تَجْري مِنْ تَحْتي أَ فَلا تُبْصِرُونَ « 1 » . أما قوم عاد ؛ فقد دمّرهم الله تعالى بالصخور نفسها التي كانوا يتحصَّنون بها ويبطشون على الآخرين ، فصارت تلك الصخور نكالًا عليهم ودمّرتهم شرَّ تدمير . وهؤلاء أصحاب الأيكة الذين اغتروا بالحقول والحدائق ؛ فقد أُخِذوا بسحابة قالوا عنها في البدء أنها غيث ، فإذا بها مطرت عليهم مطرَ سَوء ، وألقت عليهم كِسَفاً قاتلة . ولكن ؛ لماذا طلبوا من نبيِّهم أن يُنزل عليهم عذاباً ؟ . أول ما يتبادر إلى الذهن أنهم قد بلغوا بتحدِّيهم هذا أرذل الانحراف ، وإنما طلبوا منه ذلك مباشرة ، تعبيراً عن كفرهم وإلحادهم بالله ربِّ العالمين . ولكن يبقى سؤال : لماذا تراهم يُطالبون بالنمط ذاته من العذاب الذي كان يتناسب وذنبهم ؟ لعل الجواب يتبيِّن فيما يلي : إن الله سبحانه وتعالى جعل للحقائق آيات تدل عليها ، ولكنها تتحوَّل عند الذين يسدُّون آذانهم عنها ، ويُغمضون أعينهم منها ، تتحوَّل إلى مجرَّد إرهاصات مبهمة وغامضة . فإذا بالكافر يتوَّرط في الأزمات ، لأنه قد سدّ كل المنافذ دون تلك الحقائق ، وبمرور الأيام يتحوَّل إلى شخص أعمى وأبكم وأصم ، وَمَثَلُ الَّذينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، آية : 51 .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 472 | السيد محمد تقي المدرسي