تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
هذه الآية - الأرض نموذجاً - وإلى ما وراءها وامتدادها ، لنصل إلى حقائق علمية أبعد مما تحويه في ظاهرها . فإذا قال الله تعالى : قُلْ سيرُوا فِي اْلأَرْضِ « 1 » مثلًا ، فلا يحق لنا أن نكتفي بالمعرفة السطحية ، أو بالإيمان بأن الله لا بد وأنه يعرف ما في آفاق الأرض وما تحويه . بل علينا أن نمتثل أمر الله تعالى بما وسعنا ، فنسير فعلًا في الأرض لنتعرَّف إلى ما أُمِرنا بمعرفته بأنفسنا وبصورة مباشرة . - وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنينَ . ترى إلى أي فترة زمنية يُشير فعل كانَ المنسوب إلى أكثر الناس الذين هم غير المؤمنين ؟ . هل هي ما يوصف بعالم الذر ، حيث هنالك صار المؤمن مؤمناً وغيره كافراً ؟ . أم أن لفظة كانَ جاءت بمعنى صار ، نظراً لإحجام الأكثرية عن الانصياع للأمر بالنظر إلى الأرض وما فيها ، وإلى ما تُجسِّد من آية وعلامة . . فلمّا تمرَّدوا على هذا الأمر الإلهي ولم ينظروا ، انعدمت فيهم المعرفة ، ولا ريب في أن لامكان للإيمان حيث لا معرفة . بصائر وأحكام لقد دعا ربنا تعالى الذين اختاروا طريق الإعراض إلى النظر إلى الأرض وما فيها من آية . لأن النظر مفتاح المعرفة ، والمعرفة وسيلة الإيمان .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، آية 20 .