3 - مِنْ كُلِ زَوْجٍ كَريمٍ .
شاءت سنة الله في أرضه أن تُخرج من النبات ما هو محتاج إلى نظيره ، وهو الزوج ؛ أي أن قانون التكاثر منوط بالحالة الزوجية ، والحالة الزوجية منوطة هي الأخرى بالاحتياج المتبادل والسماحة المتبادلة .
أي : إن العطاء المتبادل بين الذكر والأنثى ، لو قُدِّر له الانعدام ، لانعدمت الحياة والاستمرار تبعاً له . وهذه الحقيقة من جملة الأمور التي تُثبت الضعف والفقر المتصف بهما المخلوق ، فيما الخالق المتعال واحد أحد في استغنائه عن معونة خلقه ، وبالتالي ، فهو القوي الغني ، وهو المُؤلِّف بين وجود الأزواج من جميع الأنواع ، لأنه هو الرحمن المُدبِّر تعالى عما يصفون . وقد أشارت الآية إلى الكرامة في العلاقة بين الزوجين من كل نبات ، لأن حاجة كلٍّ إلى الآخر تجعل العلاقة من طرفين ؛ فلا يذل أحدهما للآخر فيفقد كرامته .
بصائر وأحكام
1 الرؤية التي يُطالب الله تعالى عباده بإلقائها على الأرض ، هي رؤية القلب المُتقدِّمة على رؤية العين .
2 رغم أن الأرض واحدة ، إلَّا أن الله تعالى قد جعلها ذات قدرة على إخراج الأنواع المتفاوتة من النبات .
3 شاءت سنة الله في أرضه أن تُخرج من النبات ما هو محتاج إلى نظيره ، وهو الزوج ؛ والحاجة المتبادلة توفِّر الكرامة لهما .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠