إذ يعرف المرء حقيقة فطرته ومحتواها ، فيعرف أن العرفان بالله يتأتي بعد معرفة النفس .
3 - الْعَزيزُ الرَّحيمُ .
قبل الخوض في تفسير معنى اسمي الْعَزيزُ والرَّحيمُ ، لابد من القول بأنّه لو عرف الإنسان أسماء ربِّه الحسنى ، لاستغنى عن كثير من العلوم ؛ إذ هذه الأسماء تتجلَّى في فطرته وتظهر في قلبه ، إذا كان زكيًّا نقيًّا ، ثم تتجلَّى في حقائق الخلق .
وتجلَّى ربُّنا سبحانه وتعالى بأسمائه في القرآن المجيد ، ليس بعبارات موجزة فحسب ، وإنما بتفاصيل تجليات هذه الأسماء في خلقه ، وفي حركتهم الاجتماعية والتاريخية ، حيث تُلاحَظ تلكم التجليات في نشوء الحضارات وامتدادها وسقوطها .
والمهم جدًّا ؛ أن نتدبَّر في كتاب ربِّنا المتعال ، ثم نبحث عن هذه الأسماء وتجلّياتها وعلاقتها بتلك الحقائق التي يُبيِّنها الله عزّ اسمه في كتابه .
وفي هذه السورة المباركة - الشعراء - تجلٍّ لاسمين من أسماء الله الحسنى ، وهما اسم ( العزة ) واسم ( الرحمة ) .
ونجد ذلك في قصة موسى وفرعون ، وفي قصة موسى مع قومه ، وفي قصة لوط مع قومه . . وواضح أن الله تعالى لم يطرح هذه القصص بهدف التسلية ، بل بيَّنها لنفهم - نحن بني البشر - أسماء الله من خلالها . وإذا وعينا الأمر جيداً ، استطعنا أن نُطبِّق مداليلها على الواقع الملموس ، فنخرج إذ ذاك بتجربة رائعة تُنجينا من كثير من المطبات والمساوئ ، إن العزة هي القوة التي تُستخدم ، أما إذا لم تُستخدم ، فهي
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥