العالم الخارجي ، بل وحتى قبل ذلك ، حين هيَّأ وأعدَّ له أسباب العيش ، ثم هيَّأ في ذاته سبل التفهُّم والتعقُّل ، وغير ذلك من النعم الربانية ذات العلاقة بنشأة المخلوق الإنساني وترعرعه ، مما يشير إلى أن هذا الخطاب يُراد منه التذكير بنعم الله ، وفضله الممتد .
2 - لَهُوَ .
اللام هنا ، لام التأكيد بعد التأكيد ب - إِنَّ . واللام تسمى أيضاً : اللام المزحلقة ، حيث زحلقت من أول الكلام ( المبتدأ ) إلى آخره ( الخبر ) . ثم إن التعريف الذي يتبع ويلي الضمير ( هو ) سيكون متجلياً في أسمى معانيه ومحصوراً فيه أكثر من غيره .
أما الضمير ( هو ) فلابد أن يُخاطَب به من هو على علم ومعرفة به . وعلى ذلك ، فلابد من القول بأن الإنسان المخاطَب بضمير ( هو ) - والمنسوب إلى الله الربِّ سبحانه وتعالى - لابد وأنه يعرف ربَّه . . يعرفه حسب مستواه وأهليته . . وبالتالي فإن الفطرة المترسِّخة في ذات كل إنسان ، تعرف جيداً أن الله تعالى هو الربُّ الأول والآخر ، وإن جرى على بعض الجوانح بعض النكران .
إن المراد بالضمير ( هو ) نفسه المتحدَّث به في قوله تعالى : بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ * قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ « 1 » . فإذا أراد المرء معرفة ربه ، عليه - في مرحلة من المراحل - أن يُفتِّش عنه في داخله ؛ لأن الله تعالى سبق وأن كرَّس معرفة الربِّ في فطرته من قبل . . ولعله إلى هذا تمت الإشارة في نص الحديث الوارد عن رسول الله ( ص ) : « مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص ، آية 1 .
( 2 ) عوالي اللآلي ، ابن أبي الجمهور الأحسائي ، ج 4 ، ص 102 .