أخرى ، وسورة أخرى ، تتحدَّث عن القصة ذاتها من زاوية أخرى . فالقصص ذاتها في تكرار ، ولكن معالجتها تختلف من سورة إلى نظيرتها .
وهنا يُحدِّثنا ربنا سبحانه وتعالى عن آية واحدة من آياته ، ولا يُحدِّثنا عن آيات كثيرة . وهذه الآية هي الأرض التي تُنبت النبات ، إلَّا أن النبات مختلف بأشكاله وأنواعه وخواصه ، حتى أن الإنسان يُعتبر واحداً من هذا النبات ، حيث قال عز وجل : جَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا « 1 » .
بل قيل : إن في الأرض ما يربو على الثلاثين مليون نوع من المخلوقات ، وليس الإنسان سوى نوع واحد من هذه الأنواع ، ويزيد الله في الخلق ما يشاء .
1 - أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى اْلأَرْضِ .
أي : أَوَلم يروا وينظروا إلى الأرض ذاتها ؟ . وهذا النوع من التعبير فيه إشراب ومزج في اللغة ، حيث تشرب الكلمة معنى كلمة أخرى ، مثل قوله تعالى : عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجيرًا « 2 » .
أي : يشرب منها ويرتوي بها ، إلَّا أن الشرب شيءٌ والارتواء شيء آخر ، وقد جرى التضمين في معنى الكلمتين .
ولا ريب في أن الرؤية التي يُطالب الله تعالى عباده بإلقائها على الأرض ، هي رؤية القلب المُقدَّمة على رؤية العين ، وهذه الرؤية تأتي بعد النظر العابر .
2 - كَمْ أَنْبَتْنا فيها .
إشارة إلى تعدُّد الأنواع ، رغم أن الأرض هي مادة واحدة ، إلَّا أن الله تعالى قد جعلها ذات قدرة على إخراج الأنواع المتفاوتة بتعدُّدها .
هامش
( 1 ) سورة نوح ، آية 17 .
( 2 ) سورة الإنسان ، آية 6 .