تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
إذ لعنهم التاريخ ولعنهم اللَّاعنون ، حيث لا مجال للكذب ، وقطع الوعود والعهود للصالحين ، ثم اللجوء إلى الغدر بهم . وما قصة قوم ثمود إلَّا مثال يضربه القرآن المجيد للأجيال عبر التاريخ لتكون لهم درساً وعبرة . وندمهم هذا لم يكن ذلك الندم الذي يقترن بالتوبة المقبولة ؛ ذلك لأنهم لم يُعلنوا عن توبتهم أساساً - كما يتَّضح من سياق الآية - مضافاً إلى أنه ليس كل توبة مقبولة ؛ نظراً لأن قبول التوبة منوط بشروط خاصة ، وهي لم تتحقَّق في قوم النبي صالح ( ع ) . بصائر وأحكام 1 - رغم أن رجلًا واحداً من قوم ثمود قد باشر جريمة عقر الناقة ، إلَّا أن الله تعالى نسب الجريمة وعزاها إلى ثمود كلِّهم ، لرضاهم بفعله ، ولعدم تحمُّلهم مسؤولية إكرام الناقة والدفاع عنها ، حيث لم يمنعوه عن قتلها . 2 - لماذا عقرت ثمود ناقة الله ولم تكتفي بعدم احترامها مثلًا ؟ لأن الشيطان لا يكتفي بإغواء بني آدم بعدم الطاعة ، بل يدعوه عبر خطوات إلى ارتكاب أبشع الجرائم . ولأن وجدان البشر يرفض الكفر ، وفي صراعه مع وجدانه يحاول الكافر محوَ كل آثار الحق .