تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
كانت هناك أكثر من فرضية في موقفهم منها ، كأن يتركوها ولا يهتموا لأمرها ، أو يتجاوزوا حقوقها ويشربوا من مائها الخاص . ولكنهم تمادوا في غيهم ، فعقروها ، رغم أن الله سبحانه وتعالى حذَّرهم من المساس بها بسوء . والمساس بها كان يبدأ من مسِّهم لها بقلوبهم ، كأن لا يصدقوا بحقيقة وجودها بينهم ، رغم رؤيتهم المباشرة لها . كل الخيارات كانت مُتاحة لهم في التعامل مع هذه الناقة المعجزة ، رغم أنها جاءت بناءً على طلبهم ، ورغم أنها لم تُشكِّل ضرراً عليهم ، ورغم أنها جاءت بالفائدة المادية والمعنوية لهم . ولكنهم اختاروا ممارسة الفعل العنيف ، والعنيف جدًّا . فلماذا يا ترى ؟ . تُعرف الإجابة عن هذا السؤال عند معرفة السبب وراء رفض الإنسان للخير وإقباله على الشر ، والشر المطلق أيضاً . إذ تراه ، إذا نُهي عن منكر ، واجه الناهي له بالقتل المباشر دون الإعراض البسيط . ونعرف ذلك أيضاً حين ندرس الدافع لذاك المجرم الذي ما اكتفى بقتل سيد الشهداء الإمام الحسين ( ع ) ، بل راح يصرخ في جنود الأشرار قائلًا : « أحرقوا بيوت الظالمين . . » « 1 » . وقال أيضاً : « يَا خَيْلَ الله ارْكَبِي ، وَبِالْجَنَّةِ أَبْشِرِي » « 2 » . ثم أمرهم بما أمرهم به من ارتكاب الجرائم الشنيعة . إذا تعمَّقنا في دراسة هذه الحالة ، عرفنا ضرورة الحذر والاعتبار . أرأيت طريق القطار الذي ينحرف في البداية انحرافاً بسيطاً جدًّا لا يكاد يُحسب ، ولكنه يزداد انحرافاً كلما حثَّ السير حتى يجد نفسه بعيداً جدًّا عن مساره ، ويستحيل عليه بلوغ هدفه الذي انطلق من أجل
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين ( ع ) ، باقر شريف القرشي ، ج ، ص . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 391 .