تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الوصول إليه . كذلك ابن آدم ، لا يبتعد في انحرافه فحسب ، وإنما هناك الشيطان ، والنفس الأمَّارة بالسوء ، يزيدان من انحرافه إلى حدٍّ بعيد ، وقد قال سبحانه وتعالى : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبينٌ « 1 » . فالشيطان لا يدعو ابن آدم - بادئ ذي بدء - إلى ارتكاب عظيم الجرائم ، وإنما يدعوه إلى مُحقِّرات الذنوب ، فإذا زاولها استأسد عليه وقاده إلى الانحراف الكبير ، حيث لا يضبطه وجدان ، ولا عقل ، ولا شريعة ، ولا حياء . وهنالك يرتكب ما يرتكب . وكذلك هي النفس الأمَّارة بالسوء ، التي تُخادعه بتعظيم بعض الضغوط الطبيعية التي يتعرَّض لها كل إنسان ، ولكنها ترسم أمام وجدانه صورة سوداوية ، فتنسحب هذه الصورة لتكون غشاءً سميكاً على قلبه وعقله ، فتركس به إذ ذاك في حضيض الغفلة ، والجهالة ، والضياع . لقد كانت ناقة صالح آيةً مبصرةً ، وكانت تلك الآية التي أرادوها وتحدّوا صالحاً ( ع ) على قدرته على الإتيان بها ، بل إن تحدِّيهم هذا كان يُوحي بتعهُّدهم بالإيمان له إن هو جاء بها ، لأنهم علّقوا إتيانه بها على احتسابهم إياه من الصادقين . ولا مناص لهم عن تكذيب من أقروا بصدقه ، ولكن أنّى لهم أن يُؤمنوا له وقد جُبلوا على اتِّباع الشيطان ، وأسلموا قياد أنفسهم إليه ؟ . وهذا لعمري ديدن المواجهين للأنبياء ، والأئمة ، والأولياء عليهم السلام ، إذ لا يرعوون عن منكر يفعلونه ، بل وتأخذهم العزَّة بآثامهم ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 168 .