تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فكانوا يتهمون المُرسلين ويُكذِّبونهم ، ثم يغتالونهم ويقتلونهم ؛ لأنهم لا يجدون في أنفسهم مُتَّسعاً من التصديق والإيمان . وما الذين واجهوا أهل البيت عليهم السلام ونصبوا لشيعتهم العداء والأذى على مرِّ الأيام ، إلَّا مثل أولئك ، فهم على طريق العاقرين لناقة صالح ( ع ) . أَوَلَيس من قتل الزهراءعليها السلام ، وقتل الإمام الحسن ، والإمام الحسين عليهما السلام ، سيدي شباب أهل الجنة ، وقتل الذرية الصالحة من آل محمد ( ص ) ، أَوَلَيسوا ورثة فراعنة التاريخ ، إذ الخط نفسه ، والرذائل ذاتها . - فَأَصْبَحُوا نادِمينَ بمجرَّد عقرهم للناقة صاروا يشعرون بندم عميق ، حيث شعروا بهروب الشيطان من بينهم ، وهو الخائف أبداً من أن يشمله العذاب الذي كان يعرف أنه سيحل بهم . ورغم أن رجلًا واحداً منهم قد باشر جريمة العقر بحق الناقة ، إلَّا أن الله تعالى نسب الجريمة وعزاها إلى ثمود كلِّهم ، لرضاهم بفعله ، ولعدم تحمُّلهم مسؤولية إكرام الناقة والدفاع عنها ، حيث لم يمنعوه عن قتلها . وقد قال رسول الله ( ص ) : « مَنْ أَحَبَّ قَوْماً حُشِرَ مَعَهُمْ ، وَمَنْ أَحَبَّ عَمَلَ قَوْمٍ أُشْرِكَ فِي عَمَلِهِمْ » « 1 » . وهذا هو جزاء من يخذل الحق وأهله ، كمن خذل حق أمير المؤمنين ( ع ) ، وكمن خذل الإمام الحسين ( ع ) بينما كان يدَّعي تعاطفه معه في قلبه ، خوفاً على مصالحه . فكانت نهايتهم في ذلك ،
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 108 .